كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 40 """"""
ذكر وفاة شيخ الإسلام عز الدين أبي محمد ابن عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم ابن الحسن بن أبي محمد السلمي الدمشقي الشافعي وشيء من أخباره
كانت وفاته ، رحمه الله تعالى ، بالمدرسة الصالحية النجمية بالقاهرة المعزية ، في يوم السبت قبيل العصر من جمادى الأول سنة ستين وستمائة ، ودفن يوم الأحد قبل الظهر بسفح المقطم . ومولده تقريبا في سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة ، وولي من المناصب الدينية بدمشق : تدريس زاوية الغزالي ، وخطابة الجامع الأموي . وولي بالديار المصرية : القضاء بمصر والوجه القبلي ، وخطابة جامع عمرو بن العاص ، وتدريس المدرسة الصالحية بالقاهرة ، والنظر في عمارة المساجد بالقاهرة ومصر . وكان ، رحمه الله تعالى ، أحد أئمة المسلمين ، إليه انتهت الفتيا في زمانه ، وصنف التصانيف المشهورة ، منها : الإمام في أدلة الأحكام ، وقواعد الفقه الكبرى ، والوسطى ، والصغرى ، والغابة في اختصار النهاية ، وجمع بين الحاوي والنهاية ، واختصر الشامل لابن الصباغ ، واختصر الكشاف ، واختصر تفسير ابن عباس والماوردي ، وفسر سورة البقرة في مجلدة ، وفسر من سورة يس إلى سورة الناس ، واختصر صحيح مسلم في مجلدين ، وعمل عليهما حواشي مفيدة ، واختصر الرعاية ، وصنف في الزهد شجرة المعارف ، وغير ذلك من التصانيف المفيدة . وكان ، رحمه الله ، كثير الزهد والإيثار ، لا يعتني بالملابس ، ولا يكترث بها ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ولا يخشى سطوة ملك ، لم يزل يصدع الملوك بمر الحق ، ويفتي بحكم الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإن خالف ذلك آراء الملوك واعتقادهم ، وكرهوه منه ، ونهوه عنه فلا يرجع عما علمه ، ويطلب المناظرة عليه . واتفقت له وقائع مع الملوك راموا فيها قتله ، فحماه الله تعالى منهم ، وهي وقائع تدل على صلابة دينه ، وحسن يقينه ، وتمسكه من السبب الأقوم بمتينه . منها : واقعته مع الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن الملك العادل صاحب دمشق في مسألة الكلام . وكان الملك الأشرف قد صحب جماعة من مبتدعة الحنابلة من صغره ممن يقول بالحرف والصوت ، فاستمالوه إلى مذهبهم وقرروه عنده حتى أمتزج بلحمه ودمه ، واعتقد كفر من يعتقد خلافه وأنه مباح الدم . وكان في ابتداء سلطنته يميل إلى الشيخ عز الدين لما يبلغه عنه ، وقصد حضوره إليه ، والشيخ يأبى