كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 42 """"""
الاجتماع به . ونحن فنتبع ما عليه الخلفاء الراشدون الذين " قال " ( صلى الله عليه وسلم ) ، في حقهم . " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي " . وعقائد الأئمة الأربعة فيها كفاية لكل مسلم يغلب هواه ويتبع الحق ويتخلص من البدع ، اللهم إلا أن كنت تدعي الاجتهاد فعليك أن تثبت ، ليكون الجواب على قدر الدعوى لتكون صاحب مذهب خامس .
وأما ما ذكرته عن الذي جرى في أيام والدي ، تغمده الله برضوانه ، فذلك الحال أنا أعلم به منك . وما كان له سبب إلا فتح باب السلامة ، لا لأمر ديني وجرم جره سفهاه قوم فحل بغير جانيه العذاب . ومع هذا فقد ورد في الحديث الفتنة نائمة ، لعن الله مثيرها ؛ ومن تعرض إلى إثارتها قابلناه بما يخلصنا من الله ، وما يعضد كتاب الله وسنة رسوله " .
فلما وصلت هذه الرقعة إلى الشيخ قرأها ، وقال للرسول : اذهب فقد وصلت . فقال : تقدمت الأوامر المطاعة السلطانية بإحضار جوابها ، فكتب الشيخ ما مثاله : بسم الله الرحمن الرحيم " فوربك لنسألنهم أجمعين . عما كانوا يعملون " أما بعد حمدا لله الذي جلت قدرته وعلت كلمته وعمت رحمته وسبغت نعمته ، فإن الله تعالى قال لأحب خلقه إليه وأكرمهم لديه : " وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون " وقد أنزل الله تعالى كتبه وأرسل رسله بنصائح خلقه . فالسعيد من قبل نصائحه وحفظ وصاياه . وكان فيما أوصى به خلقه أن قال : " يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " وهو سبحانه وتعالى أولى من قبلت نصيحته وحفظت وصيته . وأما طلب المجلس وجمع العلماء فما حملني عليه إلا النصح للسلطان وعامة المسلمين . وقد سئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الدين فقال : " الدين النصيحة " ؛ قيل لمن ؟ يا رسول الله : قال : " لله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم " ، فنصح الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، ولكتابه بالعمل بمواجبه ، وللائمة بأرشادهم إلى أحكامه والوقوف عند أوامره ونواهيه ، ولعامة المسلمين بدلالتهم على ما يقربهم إليه ويؤلفهم لديه . وقد اديت ما علي في ذلك .
والفتيا التي وقعت في هذه القضية يوافق عليها علماء المسلمين من الشافعية والمالكية والحنفية والفضلاء من الحنابلة ؛ وما يخالف في ذلك إلا رعاع لا يعبأ الله