كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 46 """"""
المنكرات بدمشق . فأمر بإبطالها ، وتولى الشيخ إزالة بعضها بنفسه ، وأطلق السلطان له ألف دينار عينا ، فردها عليه : هذه اجتماعه لله تعالى ، لا أكدرها بشيء من الدنيا . ثم مات الملك الأشرف إثر ذلك .
ولما حضر الملك الكامل إلى دمشق وانتزعها من أخيه الصالح إسماعيل كما تقدم ، حضر الشيخ إلى مجلس السلطان فأكرمه ، وفوض إليه تدريس زاوية الغزالي بجامع دمشق ثم فوض إليه قضاء القضاة بعد ذلك بدمشق . فاشترط شروطا كثيرة ولم يله . وقيل أنه تولاه مدة يسيرة وعزل نفسه .
ثم كانت واقعة مع الملك الصالح عماد الدين إسماعيل " بن العادل " صاحب دمشق " عندما أذن للفرنج في دخول دمشق وشراء السلاح . . . فأفتى الشيخ عز الدين ابن عبد السلام بتحريم بيع السلاح للفرنج . . . وكان الصالح غائبا عن دمشق فورد كتابه بعزل ابن عبد السلام . وولى خطابة " دمشق ، بعد عز الدين بن عبد السلام ، علم الدين داود بن عمر بن يوسف بن خطيب بيت الآبار .
فلما سلم الملك الصالح صفد والشقيف وغير ذلك للفرنج وصالحهم ، كما تقدم ، امتنع " الشيخ ابن عبد السلام " من الدعاء له على المنبر الجامع بدمشق فكان من خبر عزله واعتقاله وخروجه من الشام ووصوله إلى الديار المصرية وولايته الخطابة بجامع عمرو بن العاص بمصر ، والقضاء بمصر والوجه القبلي ، وعزله نفسه مرة بعد أخرى ، وغير ذلك من أحواله ما قدمناه في أخبار الدولة الصالحية النجمية .
ولم يزل الشيخ ، رحمه الله تعالى ، معظما عند الملك الصالح وغيره من الملوك بعده بالديار المصرية يرجعون إلى رأيه ويعتمدون على فتاويه ، ويقف الأكابر عند أوامره إلى أن ملك السلطان الملك الظاهر فزاد في تعظيمه وإكرامه وبره ، واستشاره في ابتداء دولته فيما يفعله مما فيه صلاح دولته ، فقال له : إن الدولة لا تقوم إلا بأمرين ؛ أحدهما : قيام الشرع الشريف . والثاني : تحصيل الأموال من وجوهها ، ولا أرى لمنصب القضاء مثل تاج الدين عبد الوهاب يريد ابن بنت الأعز ، وللوزارة مثل بهاء الدين علي . فرجع السلطان إلى رأيه وتمسك بقوله ، وفوض المنصبين لهما ، فقام كل منهما في منصبه أحسن قيام . وحمدت عاقبة هذه الولاية ، وشكر سداد هذا الرأي .
ولما توفى الشيخ ، رحمه الله تعالى ، تألم السلطان لفقده ، وشيع جنازته أمراء