كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 48 """"""
وخيم بظاهر القاهرة إلى أن تجهز الناس ، ورحل في حادي عشر الشهر فوصل إلى غزة المحروسة فوجد والدة الملك المغيث بها ، فأحسن إليها وأنعم عليها ، وأعطاها شيئا كثيرا ، وحصل الحديث معها في حضور ولدها " إلى السلطان " ، وتقررت الأمور سرا ولم يعلم أحد بما تقرر ، وأعاد عليها العطاء والإنعام وعلى كل من حضر معها ، وتوجهت صحبتها الأمير شرف الدين الجاكي المهندار ، برسم تجهيز الإقامات للملك المغيث إذا حضر من الكرك .
ونظر السلطان في أمر أمراء التركمان وخلع عليهم . وأحضر أمراء العابد وجرم وثعلبة وضمنهم البلاد ، وألزمهم بالعداد وشرط عليهم إقامة خيل البريد في المراكز .
ثم سار من غزة ونزل الطور ، في ثاني عشر جمادى الأول . وسير الملك الأشرف صاحب حمص إلى السلطان يلتمس الإذن له في الحضور إلى الخدمة فأذن له ، فحضر في نصف الشهر فتلقاه السلطان وأحسن إليه . وصارت رسل الملك المغيث تتوالى إلى السلطان وهو ينعم عليهم . وخرج " إليه " الملك المغيث من الكرك وأقام مدة في الطريق . وأظهر السلطان من الاحتفال بأمره شيئا كثيرا وخدعه أعظم خديعة . ولما وصل الملك المغيث إلى بيسان ركب السلطان لتلقيه فالتقاه وساق الملك المغيث إلى جانبه ، فلما وصل إلى باب الدهليز ترجل ودخل إلى الخيمة فأدخل إلى خركاه