كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 49 """"""
واحتيط عليه وعلى أصحابه . وكان السلطان قد استدعى قبل ذلك قاضي القضاة بدمشق والعلماء وأظهر أن ذلك لمبايعته ، ولم يطلع أحد على غير ذلك . فلما وقعت الحوطة على الملك المغيث أحضر السلطان الملوك والأمراء وقاضي القضاة والشهود والأجناد ورسل الفرنج وأخرج كتبا من جهة العدو المخذول إليه . وقال الأتابك لمن حضر : " السلطان يسلم عليهم ويقول ما أخذت الملك المغيث إلا بهذا السبب " . وقرئت الكتب . وانصرف الملك الأشرف ومن حضر . وقال للقاضي وجماعة العلماء : ما طلبتكم إلا بهذا السبب . وكتب مكتوب بصورة الحال ، وكتب فيه القاضي والجماعة . ثم جهز الملك الأشرف وركب السلطان لوداعه .
وفي اليوم الذي قبض فيه على الملك المغيث جلس السلطان بعد انقضاء المجلس وأمر بالكتب إلى الكرك : يعد من فيها بالإحسان ، ويحذرهم عاقبة مخالفته . وسير الأمير بدر الدين بيسري الشمس والأمير عز الدين أيدمر الظاهري أستاد الدار العالية إلى جهة الكرك وجهز الخلع والأموال ليلحقهما بها ، وجهز الملك المغيث عشية النهار إلى الديار المصرية صحبة من أختاره لذلك ، وأطلق أهله وحاشيته ، وسير حريمه إلى مصر وأطلق لهم الرواتب .
وكان من خبر وفاة الملك المغيث ما قدمناه في أخباره ، رحمه الله .
وفي هذه المنزلة وصلت رسل دار الدعوة ومعهم الهدايا ووصل ولدا الصاحبين مقدمي الدعوة ، فأحسن السلطان إليهما وتوجها .
وفيها : أغار السلطان على عكا ، وكان من أخبار الفرنج ما نذكر إن شاء الله تعالى في غزوات السلطان وفتوحاته .
ولما رجع السلطان من الغارة توجه إلى نحو الكرك ، وكان رحيله من منزلة الطور في يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الآخرة من السنة . وجرد صحبته جماعة من العسكر وطائفة أخرى صحبة الأمير علاء الدين أمير جاندار إلى الصالحية . ووصل

الصفحة 49