كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 50 """"""
السلطان إلى القدس الشريف في يوم الجمعة ، فزار تلك الأماكن الشريفة وعاين ما يحتاج إليه من العمارة ، وكتب إلى دمشق يتجهز جميع ما يحتاج إليه من الأصناف والصناع . ثم صلى الجمعة ، وتصدق وكتب بحماية الأوقاف ، وتوجه نحو الكرك .
ذكر أخد الكرك
وفي يوم الخميس ثالث وعشرين جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وستمائة نزل السلطان على الكرك وصحبته العساكر ، وأحضرت السلاليم الخشب من الصلت وغيرها . وكان السلطان قد استصحب من الديار المصرية جماعة من الحجارين والبنائين والنجارين والصناع على أنه يبني الطور ، وأحضر جماعة من دمشق وغيرها وسيروا إلى عين جالوت ، وأشاع أن ذلك لبناء جامع ، ولم يكن ذلك إلا لأجل الكرك . وعزم على الطلوع إليها بنفسه . فخاف أهل الكرك ونزل أولاد الملك المغيث ، وقاضي المدينة ، وخطيبها وجماعة من أهلها ، ومعهم مفاتيح الحصن والمدينة ، وطلبوا العوض فحلف السلطان على ما طلبوا وأرضاهم بالعطاء ، وسير الأمير عز الدين أيدمر أستاد الدار والصاحب فخر الدين لتسلم الحصن . فطلعا في ليلة الجمعة وقت المغرب وتسلماه . ودعى للسلطان في بكرة الجمعة على أسوارها ، ونصبت الصناجق السلطانية على أبراجها . وأصبح السلطان وطلع إلى الحصن في الثالثة من نهار الجمعة وجلس في القاعة الناصرية ورتب أحوال الحصن واهتم بأمره ، وعين للقلعة خاصا . وأعطى أولاد الملك المغيث جميع ما حواه الحصن من مال وقماش وأثاث ، وكذلك سائر غلمانهم وجميع الأمراء والمغادرة والأجناد ، ولم يتعرض لأحد منهم في شيء ، ونزلوا جميعهم في ذلك النهار ، وصلى السلطان بها الجمعة وخطب له . ونزل وقت المغرب .
وفي يوم الأحد ، سير إلى الملك المغيث الخلع والقماش ، وكذلك " إلى " الطواشي بهاء الدين صندل والأمير شهاب الدين بن صعلوك أتابكة .