كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 52 """"""
المذكورين واعتقلهم . وسبب ذلك أن السلطان كان قد أحسن إليهم إحسانا عظيما . وكان مما اعتمده مع الأمير سيف الدين بلبان الرشيدي أنه فوض إليه أمر المملكة ، وأنفذ كلمته ، وأطلق له في كل جمعة خوانين من عنده يمدان بجميع ما يحتاج إليه حتى ماء الورد ، إلى غير ذلك . ورتب له في كل شهر كلوتتين زركشا بمائة دينار عينا ، وكلبنداتها ، كل كلبند بأربعين دينارا . كل ذلك زيادة على الإقطاعات العظيمة والمرتبات الكثيرة ، وعلى الإنعام حتى جامكيات البزدارية والفهادين وعليق خيلهم . واشتغل الرشيدي بالشرب واللهو .
وأما الأمير عز الدين الدمياطي فإن السلطان أعطاه وزاده ، ومن جملة ما كان بيده نصف مدينة غزة زيادة ، وكتب له توقيعا أنه إذا سافر في جميع المملكة لا يمنع شيئاً يطلبه في الشام من غزة إلى الفرات .
وأما الأمير شمس الدين البرلي فقد تقدم ما عامله به عند وصوله واستمر ذلك إلى آخر وقت . ثم بلغ السلطان أن الرشيدي قد فسدت نيته فجعل عليه عيونا تحفظ جميع ما يجري منه ، فكان مما أنكر السلطان عليه أن الأمير أسد الدين أستاد دار الملك المغيث أخبر السلطان أن كتاب الرشيدي وصل إلى الملك المغيث يقول له لا تحضر فإن السلطان يريد أن يمسكك . وكان جواب السلطان : " إن كان الملك الرشيدي فلا يحضر ، وإن كان حلف لي فيحضر " . ولم يظهر للرشيدي شيئا من ذلك . ولما سير السلطان الأمير بدر الدين بيسري الشمسي إلى الكرك كتب إلأى السلطان يقول إنني أمسكت كتابا من الرشيدي للكرك يقول : " لا تسلموها " ، ويحسن لهم

الصفحة 52