كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 53 """"""
التوقف على التسليم ويعرض عليهم الاتفاق معه على أن يحضر هو ويستلمها منهم ويحفظها لهم ، فكتم السلطان ذلك وأمر الأمير بدر الدين بيسري بالأحتراز والتحفظ . ولما توجه السلطان إلى الكرك جعل على الرشيدي عيونا فبلغ السلطان أنه لما نزل الكفرين ونمرين قصد الركوب في أصحابه وممالكه ويسبق إلى الكرك فيدخلها هجما . فركب السلطان إليه ونزل عند ولاطفه ومازحه ، ففاته ما دبره ، وحفظ السلطان عليه الطرقات ، ثم نزل السلطان بركة زيزاء ، فبلغه أن الرشيدي قد عزم على الركوب إلى الكرك فخدعه السلطان بأن أرسل إليه أحد خواصه يبشره بتسليم الكرك . فلما سمع الرشيدي ذلك وقف عن فعله وخلع على المبشر . فلما رجع السلطان من الكرك ونزل غزة قام ليسبغ الوضوء على العادة ، وتفرقت الخاصكية للوضوء والتهيؤ لصلاة الجماعة . وقام السلطان يتركع قبل الأذان ، وإذا بالرشيدي قد أقبل في مقدار ثلاثمائة فارس مستعدة من مماليكه والدمياطي والبرلي ، فلما قضى السلطان صلاته شد سيفه ، وقال للأمير شمس الدين سنقر الرومي : ما الذي رأيت ؟ فقال : " جماعة ما جاءوا في خير " . ثم حضر الأمير سيف الدين قلاون الألفي وركب فرسا جيدا ووقف ، واجتمعت الخصاكية . وركب السلطان وأتى الرشيدي فوقف بالقرب من السلطان في مكان ما جرت عادته بالوقوف فيه ، فحضر الأمير عز الدين إيغان الركني فقال للرشيدي : " أراك في هذا المكان ما هذا مكانك يا سيف الدين : ومازحه وما زال به حتى ساق من ذلك المكان وساق الدمياطي والبرلي وتفرقوا . وكان الدمياطي قد جرت منه قضية أخرى وهي أن السلطان لما ملك الكرك وأنزل أولاد الملك المغيث أعطاهم السلطان خلعا وأقمشة وإنعاما كثيرا وأنزلهم في المنظرة التي في الوادي تحت الكرك بقرب منزلة السلطان : سير الدمياطي ضواء وجماعة يمشون حولهم بغير أمر السلطان ، ثم حضر في الليل إليه جماعة من ممالكه بالسيوف متلثمين فكسروا الصناديق وأخذوا القماش الذي كان السلطان أنعم عليهم به ظن منهم أن تقوم فتنة وشوشة في العسكر ولا يعلم أنهم مماليك الدمياطي ، فكشف الله ذلك ، وظهر القماش عند خواص ممالكه ، وأطلع السلطان على ذلك ، وتحدث الأمير شجاع الدين المهندار مع الدمياطي فما أنصف من مماليكه ، وقال : " أنا أغرم عنهم " ، وأحضر بعض القماش ، وقرر أن تكون بدراهم عن بقية ذلك . هذا والسلطان لا يتكلم بكلمة بل كتم ذلك إلى أن استقر بقلعة الجبل فلما

الصفحة 53