كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 54 """"""
أصبح طلب الرشيدي فاعتقله ، وطلع الأمراء إلى الخدمة في اليوم الثاني ، فأمسك الدمياطي والبرلي وأحسن إلى مماليكهم وخواصهم وأقرهم على أخبارهم ، ولم يغير على أحد منهم ولا تعرض على بيوت الأمراء .
ذكر وصول " رسل " الملك بركة
قال : ولما وصل السلطان إلى غزة عند عوده من الكرك ، وصل إليه البريد من الأمير عز الدين الحلي نائب السلطنة بالديار المصرية يذكر أن رسل الملك بركة وصلوا إلى ثغر الإسكندرية ، وهم الأمير جلال الدين بن القاضي ، والشيخ نور الدين علي ومعهما جماعة ، وبخبر بوصول رسل الملك الأشكري ، ورسل مقدم الجنوية ، ورسل السلطان عز الدين صاحب الروم . فكتب بالإحسان إلى جميعهم ، ولما استقر السلطان بقلعة الجبل أحضرهم واجتمع بهم بحضور الأمراء وغيرهم ، وقرئت الكتب ومضمونها ؛ السلام والشكر وطلب الإنجاد على هولاكو والإعلام بما هو عليه من مخالفة يسق جنكرخان ، وأن جميع ما فعله من إتلاف النفوس بطريق العدوان منه ، وأنني قد قمت أنا وأخوتي الأربعة بحربه من سائر الجهات لإقامة منار الإسلام ، والتمس إنقاذ جماعة من العسكر إلى جهة الفرات لإمساك الطريق على هولاكو ، ويوصي على السلطان عز الدين صاحب الروم ويستمد مساعدته . فأنعم السلطان على الرسل إنعاما عظيما ، ورسم بتجهيز الهدية إلى الملك بركة . قال القاضي محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر : وكان في جملة الهدية ختمة شريفة ذكر أنها خط عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ونمر لقات ، وسجادات وذكر أشياء كثيرة من جملتها زرافة ، وسافرت الرسل في سابع عشر شهر رمضان سنة إحدى وستين وستمائة .
ذكر توجه السلطان إلى ثغر الإسكندرية
وفي سادس شوال سنة إحدى وستين وستمائة ، توجه السلطان إلى ثغر الإسكندرية ، وذلك بعد أن توجه نحو الصيد وتصيد . وكان دخوله إلى الثغر في يوم

الصفحة 54