كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 55 """"""
الأربعاء مستهل ذي القعدة ، ودخل من باب رشيد . ورسم بمكتوب برد مال السهمين ، وصلة أرزاق الفقراء ، ووضع المظالم ، ثم لعب الكرة ، وخلع على الأمراء ووصلهم بالأموال والأقمشة . وركب لزيارة الشيخ القباري والشاطبي وجلس بدار العدل في يوم الخميس تاسع الشهر وبسط المعدلة وأمر بتطهير الثغر من الخواطي الفرنجيات . ثم رجع السلطان في حادي عشر الشهر .
وفي آخر ذي القعدة من السنة نزل السلطان إلى القاهرة ، وعاد الأمير سيف الدين قلاون الألفي ، والأمير علاء الدين أيدغي الركني والأمير حسام الدين بركة خان .
وفي ليلة الأربعاء الخامس من ذي الحجة توفي الأمير حسام الدين المذكور ، فحضر السلطان جنازته ومشى فيها .
ذكر وصول التتار المستأمنين
وفي سابع ذي القعدة من السنة ، وردت الكتب من البيرة وحلب أن جماعة من التتار مستأمنة واردة إلى الباب العزيز ، يزيدون على ألف وثلاثمائة فارس من المغل والبهادرية . فكتب السلطان بالإحسان إليهم وتجهيز الإقامات لهم . وفي يوم الخميس السادس والعشرين من ذي الحجة كان وصولهم ، فركب السلطان وتلقاهم ، فنزلوا عندما رأوا السلطان ، وقبلوا الأرض . وكان السلطان قد رسم بعمارة مساكن لهم فعمرت باللوق فنزلوها ، وأحسن إليهم . ثم وردت الكتب بقدوم جماعة أخرى كثبرة منهم . فاحتفل بهم وركب لتلقيهم ثم ورد جماعة أخرى فاعتمد معهم من الإحسان نظير أولئك . وكان الواصل إلى الخدمة في هذه الثلاث مرار من أكابر أمرائهم من يذكر . وهم : كرمون أغا ، وهو الذي فتح بلاد الترك جميعها ، وامتغا أغا ونوكا أغا ، وجبراك أغا ، وقنان أغا ، وطيشور ، وناصغبة ونبتو ، وصجتي

الصفحة 55