كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 57 """"""
واستهلت سنة اثنتين وستين وستمائة
ذكر تفويض أمر جيش حماة إلى الطواشي شجاع الدين مرشد الحموي
وفي أول هذه السنة طلب السلطان الطواشي المذكور وتحدث في اشتغال صاحب حماة مخدومه بالملاذ واللهو ، وقال : " كتب إليه أو تنبهه من هذه الغفلة ، وسيرت إليه شرف الدين عبد العزيز شيخ الشيوخ في ذلك فما أفاد ، وقد اعتمدت عليك في مصلحة هذا البلد ، لما فيك من الديانة والخير والشجاعة " ، والزمه بتكملة الجيش والزام الجند بإقامة البرك والعدة الكاملة . فالتزم بهذه الأمور . وكتب تقليده بذلك وتوجه .
ذكر عمارة المدرسة الظاهرية وترتيب الدروس
كان الشروع في عمارة المدرسة الظاهرية التي هي بالقاهرة المحروسة بين القصرين في ابتداء الدولة في ثامن شهر ربيع الآخر سنة ستين وتنجر بابها ودهليزها وأبوابها وكتاب السبيل في أواخر شعبان من السنة المذكور . ولم يشرع في بنائها حتى رتب أمور أوقافها ، وكان المتولي عمارتها الأمير جمال الدين ابن يغمور ، ورسم له السلطان إلا يستعمل أحدا فيها بغير أجرة . وكان اجتماع أهل العلم بها في يوم الأحد الخامس من صفر سنة اثنتين وستين وستمائة . وفوض السلطان تدريس الحنفية للصدر مجد الدين بن الصاحب كمال الدين بن العديم ، وتدريس الشافعية لقاضي تقي الدين بن رزين . وصدر الافراء للفقيه كمال الدين المحلي ، والتصدر لإفادة الحديث النبوي للشيخ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي شيخنا . وذكرت الدروس بها في هذا اليوم ، وحضر السلطان ، ومدت الأسمطة وأنشد الشعراء وخلع عليهم .
وفي صفر من سنة ، خرج السلطان متصيدا إلى الجهة الغربية وتوجه إلى ثغر دمياظ وزار البرزخ ومر في عوده لبلاد أشموم ، وتصيد بمنزلة ابن حسون ، وسار من المنزلة إلى الشرقية .