كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 59 """"""
المناخات فكان ثمنه خمسين ألف دينار .
وفيها : استدعى السلطان الأمير علاء الدين الشهابي النائب بحلب وأمره أن يستنيب عنه الأمير نور الدين بن محلى ففعل ذلك . ولما وصل الملك إلى الأبواب السلطانية عزله السلطان عن نيابة حلب ، وأقر الأمير نور الدين بن محلى في نيابة حلب فأحسن السيرة ، وعمر البلاد وأعاد الفلاحين ، وأفرد الخاص على ما كان عليه في الأيام الناصرية .
ذكر جلوس السلطان بدار العدل وما رتبه عند غلو الأسعار
قال : وفي شهر ربيع الآخر من السنة غلت الأسعار " بمصر " وبلغ ثمن الأردب إلى قريب المائة درهم نقرة . فرسم السلطان بالتسعير طلبا للرفق . فاشتد الحال وعدم الخبز . فأمر السلطان أن ينادى باجتماع الفقراء تحت القلعة ، ونزل إلى دار العدل في يوم الخميس سابع الشهر ، فأول ما تكلم فيه إبطال التسعير . ورسم أن يباع من الأهراء في كل يوم خمسمائة أردب بما يقدره الله من ويبتين فما دونها تباع على الضعفاء والأرامل . ونزل الحجاب تحت القلعة وكتبت أسماء للفقراء ، وسير إلى كل جهة حاجبا لكتابة الأسماء في القاهرة ومصر وحواضرها ، ولما تكامل حصر العالم أخذ السلطان ألوفا ، وأعطى لنواب ولده الملك السعيد كذلك ، وأعطى لكل أمير جماعة على قدر عدته ، وفرق على الأجناد ومفاردة الحلقة والمقدمين والبحرية ، وعزل التركمان والأكراد البلدين ، ورسم أن يعطي لكل فقير مئونته مدة ثلاثة شهور ، ويسلم نواب الأمراء والأكابر والتجار الفقراء . ثم قال السلطان : " هؤلاء الفقراء