كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 60 """"""
جمعناهم في هذا اليوم وقد انقضى نصف النهار فليعط كل منهم نصف درهم يتقوت به خبزا ، ومن غد يتقرر الحل " . فانفق فيهم جملة كثيرة بهذا القدر خاصة . وأخذ الصاحب جماعة العميان والأتابك " جماعة " التركمان ، ولم يبق أحد من الخواص والحواشي وأرباب المناصب وغيرهم إلا أخذ جماعة . فانحطت الأسعار لذلك وكثر الخبز .
وفي ثالث شهر ربيع الآخر من السنة رسم السلطان بمسامحة بنات الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي بما وجب للديوان في تركة أبيهن ، أربعمائة ألف درهم نقرة . وفي هذه السنة ، قصد متملك الأرمن حلب المحروسة مرة بعد أخرى ، فلم يظفر بشىء ، وخاب سعيه على ما نشرحه إن شاء الله في غزوات السلطان وفتوحاته .
وفيها : رسم السلطان بحفر خليج الإسكندرية ، وكانت قد استدت فوهته ، وندب لذلك الأمير عز الدين أمير جاندار فأهتم بذلك وحفر المكان المعروف بالنقيدي ، وأمر ببناء مسجد هناك ليكون تذكرة باقية . وجهز الأمير جمال الدين موسى بن يغمور أستاد الدار العلية وأمره بالاهتمام بأمر جزيرة بني نصر لما بلغه قلة ريها ، فاحتفل بها كل الاحتفال .
وفيها : في جمادى الأول ، تقدم أمر السلطان إلى الأمير سيف الدين بلبان الزيني أمير علم بالتوجه إلى الشام للاهتمام بأمر القلاع والبلاد وعرض عساكر حماة وحلب ورجال الثغور ، والنظر في المهمات الخاصة والعامة ، وإلزام الأمراء بتكملة العدد والعدة وإزاحة الأعذار وأخذ الأهبة للجهاد ، وكتب على يده إلى دمشق بحمل خزانة كبيرة إلى البيرة برسم نفقاتها ، فتوجه لذلك .
وفي العشر الأوسط من جمادى الآخرة حصل الظفر بجاسوسين للتتار ، وكانت أخبارهما وحلاهما وصلت إلى السلطان من جهة القصاد والناصحين بالأردو ، وكذلك من كل جهة يصلان إليها ، إلى أن ركبا من عكا في البحر ، فلما وصلا إلى ثغر دمياط مسكا وأحضرا إلى بين يدي السلطان فذكر لهما الأماير ، فأقرا ، ووجد معهما فرمانين للأتابك وأراه