كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 63 """"""
وحمل الغاشية . ثم أخذها الأمراء وحملوها وعليهم الخلع الفاخرة ، ورجع السلطان . ولم يزل الملوك والأمراء في خدمته إلى باب النصر ، ودخلوا القاهرة رجالة يحملون الغاشية ، وقد زينت المدينة أحسن زينة . وشق الملك السعيد القاهرة وأتابكه عز الدين الحلى راكب إلى جانبه . وبسط الأمراء الثياب الأطلس والعتابي وغيرها تحت حوافر فرسه . ولم يزل أن عاد إلى القلعة . وكانت " الثياب " بجملة عظيمة تفرقها المماليك السلطانية وأرباب المنافع .
وكتب له تقليد شريف أنشأه المولى محيي الدين بن عبد الله بن عبد الظاهر ، وقرئ بحضور الأمراء وقاضي القضاة والعلماء في سابع عشر الشهر .
وفي العشر الأول من ذي القعدة من السنة ، عرض السلطان الجيش ، وكان قبل ذلك رسم بتكملة العدة والتأهب للغزاة فجلس في هذا اليوم على الضفة التي بجانب دار اعدل عند طلوع الشمس ، وساق كل أمير في طلبه ، وعليهم لامة الحرب ، وجروا الجنائب عليها عدة الحرب دون غيرها من التشاهير والمروات المتخذة للزينة . وعبرت العساكر خمسة خمسةَ . فلما طال الأمراء عبروا عشرة عشرةَ ، وهلك الناس من الزحام . وإنما قصد السلطان عرض العسكر في يوم واحد حتى لا يقال إن أحدا استعار من أحد شيئا . وكان الناس يدخلون من باب القرافة ويخرجون من جهة الجبل إلى صوب باب النصر إلى الدهليز المضروب هناك . ولما قرب وقت المغرب ركب السلطان وساق في وسط العساكر في جماعة يسيرة من سلاح درايته وخواصه ، ونزل إلى الدهليز ، ورتب المنازل ، ورجع إلى قلعته وقت المغرب . ثم اهتم الناس بعد ذلك باللعب بالقبق ،