كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 66 """"""
الشعرية على الخليج ، وكان بالقاهرة ماشطة مشهورة فجاءتها العجوز وقالت لها : عندنا امرأة قد زوجناها ونحتاج إلى قماش وحلي تتجمل به بالأجرة على العادة ، فأحضري لها ما يمكنك ونحن نزيدك في الأجرة ، وواعدتها أن تأتيها ليلا ففعلت الماشطة ذلك وأتتها ومعها جارية تحمل القماش والمصاغ ، فوصلتها الجارية وعادت ، فلما دخلت الماشطة قتلت وأخذوا ما معها ، ثم جاءت الجارية من الغد وطلبت الماشطة فأنكروها ، فتوجهت الجارية إلى متولي المدينة ، فجاء وهجم الدار ، فوجد فيها الصبية والعجوز ، فأخذوهما وقررهما ، فأقرتا على نفسيهما وعلى رجلين آخرين فحبسهما . وجاء أحد الرجلين يتفقد أمرهما في الاعتقال فقبض عليه وعوقب فأقر ودل على رفيقه وعلى رجل طواب كان يحرق لهم من يقتلونه في قمين الطوب . فطولع السلطان في أمرهم ، فأمر بتسمير الخمسة فسمروا تحت القلعة ، وشفع بعض الأمراء في إطلاق المرأة فأطلقت وفكت المسامير فماتت بعد أيام . وهدم عوام القاهرة الدار التي كانوا يسكنونها ويقتلون فيها . وبنيت مسجدا بمأذنة ، وظهر في الدار حفيرة فيها قتلى كثيرة .
ذكر وصول رسل الملك بركة
قد ذكرنا أن السلطان كان قد جهز الأمير سيف الدين كشريك والفقيه مجد الدين الروذ راوري إلى الملك بركة ، وأنهما توجها في المحرم سنة إحدى وستين وستمائة وذكرنا عود الفقيه مجد الدين للمرض الذي أصابه فتوجه الأمير سيف الدين ومن معه من المفل ، وكان اجتماعهم بالأشكري في أنبه ، ثم رحلوا إلى القسطنطينية في عشرين يوما . ومنها إلى اسطنبول ، ومنها إلى دفنسيا ، وهي ساحل

الصفحة 66