كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 67 """"""
السوادق من جهة الأشكري ، ثم ركبوا في البحر إلى البر الآخر ومسيرة ما بين العشرة أيام إلى يومين ، ثم طلعوا إلى جبل يعرف بسوادق ، فالتقاهم وإلى تلك الجهة في قرية اسمها القرم ، يسكنها عدة أجناس من القفجاق والروس واللان . ومن الساحل إلى هذه القرية مسيرة يوم ، ثم ساروا من القرم إلى برية يوما واحدا ، فوجدوا بها مقدم عشرة آلاف وهو حاكم على تلك الجهات ، ثم ساروا عشرين يوما في صحراء عامرة بالخركاهات والأغنام إلى بحر إتل ، وهو بحر حلو سعته سعة نهر النيل ، وفيه مراكب الروس ومنزلة الملك بركة على طول ساحله .
قال : وحملت إليهم الإقامات في طول الطرقات . ولما قاربوا الأردو تلقاهم الوزير شرف الدين القزويني .
ثم حضروا عند الملك بركة ، وكانوا قد علموا آدابه التي تعتمد معه ، وهي الدخول عليه من جهة اليسار ، فإذا أخذت الكتب منهم انتقلوا إلى جهة اليمين ، ويكون القعود على الركبتين . ولا يدخل أحد معه إلى خركاته بسيف ولا سكين ولا عدة ، ولا يطأ برجله عتبة الخركاه ، ولا يقلع الإنسان عدته إلا على الجانب اليسار ، ولا يترك القوس في القربان ، ولا يخليه موترا ولا يخط في تركاشه نشابا ، ولا يأكل الثلج ، ولا يغسل ثوبه في الأردو .
قال : ووجد الملك بركة في خركاه تسع خمسمائة رجل مكسوة لبادا أبيض ، مستورة من داخلها بالصندات والخطاي مرصعة بالجواهر واللؤلؤ ، وهو جالس على تخت ، وإلى جانبه الخاتون الكبرى ، وعنده خمسون أو ستون أميرا على كراسي الخركاه . ولما دخلوا إليه أمر وزيره بقراءة الكتاب ، ثم نقلهم عن اليسار إلى اليمين ، وسأله عن النيل ، وقال : " سمعت أن عظماء لابن آدم ممتدا على النيل يعبر الناس عليه ؟ " فقالوا : " ما رأينا هذا " .
قال : وأخذ قاضي القضاة الذي عنده هذا الكتاب وفسره وبعث به نسخة إلى

الصفحة 67