كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 70 """"""
الخميس رابع عشر شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة . وانهزم ألفنش إلى اشبيلية ، وكان قد دفن أباه بجامعها فأخرجه من قبره ، خوفا من استيلاء المسلمين عليها وحمله إلى طليطلة ، واستعاد المسلمون من الفرنج اثنتين وثلاثين بلدا من جملتها اشبيلية ومرسية وشريش وغير ذلك .
وفي هذه السنة كانت وفاة الأمير حسام الدين لاجين العزيزي الجوكندار بدمشق ، ودفن بفسح قاسيون . وقيل أنه سم ، وأن مملوكه جمال الدين أيدغدي واطأ عليه . وكان شجاعاً كريما متواضعا يحب الفقراء ويكرمهم ويتولى خدمتهم بنفسه ، رحمه الله تعالى .
ذكر مقتل الزين الحافظي
وفي أواخر سنة اثنتين وستين وستمائة ، أحضر هولاكو زين الدين أبا المؤيد سليمان بن عامر العقرياني ، المعروف بالحافظي ، وقال له ما معناه : قد ثبت عندي خيانتك وتلاعبك بالدول ، وأنك خدمت صاحب طبيبا ، فخنته ، واتفقت مع غلمانه على قتله . ثم انتقلت إلى خدمة الملك الحافظ الذي عرفت به ونسبت إليه ، فلم تلبث أن خنته ، وباطنت الملك الناصر حتى أخرجت قلعة جعبر عن يد مخدومك ، ثم انتقلت إلى خدمة الملك الناصر فخنته معي ، ثم انتقلت إلي ، فاحسنت إليك إحسانا لم يخطر ببالك أن تصل إلى بعضه مني ، وقد شرعت تعاملني بما عاملت به الملك الناصر . وعدد له ذنوبا أخر من خيانته في الأموال التي كانت قد ندبه باستخراجها من البلاد ، وأمر بقتله هو وأهله فقتل هو أخوته وأولاده وأقاربه ومن يلوذ بهم ، وكانوا نحو الخمسين لم ينج منهم إلا ولده مجير الدين محمد وولد أخيه اختفى بالسوق وقيل أن السلطان الملك الظاهر تسبب في قتله ، فأنه أحسن إلى أخيه عماد الدين أحمد ، ورتب له راتبا كبيرا ، وأمره بمكاتبة أخيه واستدعائه ، وأنه إذا وصل كان له ما يقترحه ، بشرط المواطأة على هولاكو وإفساد من يقدر على إفساده منهم . فلما وصلت إليه الكتب حملها إلى هولاكو وقال : إن صاحب مصر إنما يكاتبني بمثل هذا لتقع الكتب في يدك فتقتلني ، وقد عزمت على أن أكاتب الأمراء القائمين بدولته والأعيان ، وأكيده كما كادني . فأبى هولاكو ذلك ، فلم يزل يراجعه حتى أذن له . فكاتب جماعة فعلم السلطان أنها مكيدة ، فكتب إليه يشكره على عرض الكتب على هولاكو ،

الصفحة 70