كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 71 """"""
ويستصوب رأيه في عرضها لنزول التهمة عنه ، وأمر القصاد أنهم إذا وصلوا إلى شط جزيرة ابن عمر يتجردوا من ثيابهم ويتجيدوا في إخفاء أنفسهم ليظن أنهم قصدوا السباحة فغرقوا ، ففعلوا ذلك . وجاء نواب التتار فوجدوا الثياب فأخذوها وجهزوا الكتب إلى هولاكو فقرأها . وكان ذلك من أسباب قتله ، والله تعالى أعلم .
واستهلت سنة ثلاث وستين وستمائة
في المحرم منها ، وصل الأمير جمال الدين سكز بن الدوادار ، وكان أبوه المجاهد دوادار الخليفة ببغداد ، وكانت له نعمة عظيمة ، فأحسن إليه السلطان وأمره بطبلخاناه .
وفي صفر من السنة ، وقف السلطان الخان بالقدس الشريف وقرئ كتاب وقفه بحضور السلطان وقاضي القضاة تاج الدين ووقف اسطبلين تحت القلعة يعرف أحدهما بجوهر النوبى ، وحبسهما على وجوه البر .
وفيها في العشر الآخر من المحرم أنهى إلى السلطان أن جماعة من الأمراء والأجناد اجتمعوا في دار على ططماج وجرى بينهم كلام كثير أفض إلى الغض من الدولة ، فاتصلذلك بالسلطان وعين له ثلاثة نفرا وسعوا في الكلام في ذلك فأمر بتسميرهم ، فسمر أحدهم ، وكحل الثاني ، وقطعت رجل الثالث . وأفرج عن بقيتهم ، وأمر ألا يجتمع أميران في مكان ، وألا تعمل وليمة ولا ضيافة عن غير موجب ، فحسمت مادة الاجتماعيات .
وفي صفر ورد كتاب الأمير عز الدين أيدمر النائب بالكرك أنه رتب راتب الأسمطة والضيافة بحرم الخليل عليه الصلاة والسلام للوافدين . وكان ذلك قد قطع من مدة طويلة .
وفيها في تاسع عشر شهر ربيع الأول قطع السلطان أيدي جماعة من نواب متولي القاهرة والخفراء وأصحاب الأرباع والمقدمين ، وكانوا ثلاثة وأربعين رجلا ، وكان سبب ذلك على ما حكاه الصاحب عز الدين بن شداد ، ظهور شلوح ومناسر بالقاهرة وضواحيها ينهبون ويقتلون حتى تعرضوا للعريان الذين تحت القلعة ، فارتفعت أصواتهم