كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 72 """"""
حتى سمعها السلطان وسأل عن خبرهم فأخبر بصورة الحال ، فلما أصبح أتته ورقة الصباح وليس فيها ذكر هذه الحادثة ، فأنكر على متولي القاهرة ، فاعتذر أن نوابه لم يطالعوه بها ، فأمر السلطان بقطع أيديهم فمات بعضهم وسلم البعض . وحكى غيره ، عن الأمير عز الدين أيدمر الظاهري ، أن السلطان خرج ليلة متنكرا وجعل يطوف أزقة القاهرة ، وكان يفعل ذلك ويتفقد أمور الناس واحوالهم ويسمع من ألفاظهم ما لا ينقل إليه ، فمر في بعض أزقة المدينة فوجد بعض مقدمي الوالي قد امسك امرأة وهو يتهددها ، وهي تقول له : اتقي الله ، والله ما أفعل هذا " إلا " من حاجة وأنت تعلم أن عندي خمسة أيتام . فقال : أما ما أعرف هذا ، ولا بد افعل وأصنع . فقالت له تقدم عني ناحية . وخلعت لباسها وناولته إياه ، وقالت : والله ما أمسك سواه أخذه وأطلقها . فعرفه السلطان ثم لم تكن له همة إلا أن جمعهم وقطع أيديهم ، وشاهد فيما قطع ، ذلك المقدم بعينه .
وفي هذه السنة توجه السلطان إلى الصيد بجهة العباسة ، وذلك بعد عوده من ثغر الإسكندرية ، فرمى البندق ، وأصرع جماعة وادعو للسلطان ، ومن جملتهم الملك العزيز فخر الدين عثمان بن الملك المغيث صاحب الكرك .
وتوجه السلطان من العباسة إلى قلعة الجبل فأقام ليلة واحدة ، وجهز العساكر ، ثم توجه بعدها إلى الشاموصرع بشرا بالقرب من رأس الماء ، وذلك في ثالث شهر ربيع الأول . وكان سبب توجهه ما بلغه من محاصرة التتار البيرة وكان في هذه السفرة من الغزوات والفتوحات ما نذكره ، إن شاء الله تعالى ، في موضعه .
وفي هذه السنة رسم السلطان بتبطيل المزر بالديار المصرية وأن تخرب البيوت