كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 76 """"""
قصة من بيت الملك الناصر تتضمن أنهم ابتاعوا دار من القاضي بدر الدين السنجاري وأن ورثته بعد وفاته ادعوا أنها وقفت قبل ذلك ، فأخذ الأمير جمال الدين أيدغدي ينتقص المتعممين فقال السلطان للقاضي تاج الدين : " هكذا تكون القضاة ؟ " . فأجابه بالآية : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " . قال : " فكيف العمل في هذا ؟ " . قال : " إذا ثبت الوقف يستعاد الثمن من الورثة من مال مورثهم " . فقال السلطان : " فإن عجزوا عن الثمن ؟ " قال : " الوقف باق على أصله " . فامتعض السلطان لذلك . فلم يتم الكلام حتى تقدم رسول صاحب المدينة النبوية وقال : " حملت كتاب السلطان إلى قاضي القضاة أن يسلم إلى المال الذي تحت يده من الوقف ؛ لأنفقه في فقراء أهل المدينة ، فلم يفعل " . فسأل السلطان القاضي عن ذلك . فقال : " صدق هذا الرجل ، أنا لا أعرفه ، ولا أسلم المال إلا لمن أعرفه وأثق بدينه وأمانته ، فإن تسلمه السلطان أحضرته بين يديه " . فقال السلطان : " تخرجه من عنقك وتجعله في عنقي ، لا تسلم المال إلا لمن تختاره وترضاء " . وتقدم بعض الأمراء في المجلس وشكي من القاضي تاج الدين في قضية آخرى هي شهادة لم يثبتها لبعض أولاد خوشد اشيته فقال القاضي : " لم تأتنى بينة " . فقال الأمير : حضرت البينة فلم تسمعها . فسأله السلطان عن امتناعه من سماع البينة . قال : " لاحاجة إلى ذكر الجواب " . فقال الأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي للقاضي نحن نترك مذهب الشافعي لك ويولي السلطان من كل مذهب قاضيا ، فرجع السلطان إلى قوله ، وفوض النظر في الأحكام والقضايا إلى حكام أربعة وهم : قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب المشار إليه ، قاضي الشافعية . والشيخ شرف الدين أبو حفص عمر بن عبد الله ابن صالح بن عيسى السبكي ، قاضي المالكية ، والقاضي صدر الدين سليمان قاضي الحنفية والشيخ شمس محمد بن الشيخ عماد الدين إبراهيم المقدسي ، قاضي الحنابلة . وجعل لهم السلطان أن يولوا في الأعمال نوابا عنهم وخص قاضي القضاة ، تاج الدين الشافعي ، بالنظر في أموال

الصفحة 76