كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 77 """"""
الأيتام والأوقاف بمفرده بالديار المصرية ، بتقليد سلطاني نسخته بعد البسملة ، ومثال العلامة السلطانية بين السطرين المستعلي بالله . " الحمد لله مجرد سيف الحق لمن اعتدى ، وموسع مجاله لمن راح إليه واغتدى ، وموضح طريقة لمن اقتاد به واقتدى ، ومزين سمائه بنجوم تستمد الأنوار من شمس الهدى ، الذي أعذب لشرعه الشريعة المحمدية ينبوعا ، وأقامها أصلا مد بثمار الرشد فروعا ، نحمده على نعمة التي ألزمتنا التشييد " في " مباني الإنصاف شروعا " .
" ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة نعمر بها من القلوب والأفواه ربوعا . ونصلي على سيدنا محمد الذي بعثه الله إلى العلم جميعا ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، صلاة يناجي القائل بها بصيرا سميعا " .
" وبعد : فإن أحاق من استوعبت كليات المحامد له بالتعيض ، وطافت الممادح من كعبة العلم بركن منه طواف المفرض لا طواف المفيض وخلد له إرضاءه الأحكام وإمضاء التفويض ، وريش جناحه وإن لم يك بالمهيض ، وفسح مجاله وإن كان الطويل العريض ، ورفع قدره على الأقدار ، وتقسمت من سحائبه الأنواء ، ومن أشعته الأنوار ، ووغزر مدة فجرت منه في رياض الرشد الأنهار ، وغدا تخشع لتقواه القلوب وتنصب لفتواه الأسماع وترنو لمحياه الإبصار ، من أوفد إرشاده للأمة والأئمة لطفا فلطفا ، وأوقد من علمه جذوة لا تخبو ، ومن عدله قبسا بالهوى لا يطفأ ، وفات النظراء والنظار فلا يرسل أحد معه طرفا ، ولا يمد إليه حياء منه طرفا ، وقد جاز واحتوى من العلوم على ما تفرق في غيره وغدا خير دليل إلى الحق ، فلا يقتدى في المشكلات إلا برأي اجتهاده ، ولا يهتدى في المذاهب إلا بسيره ، وأصبح لفلك الشريعة المحمدية قطبا ، ولجثمانها قلبا ولسوارها قلبا وأضحى لدليلها برهانا ، ولإنسانها عينا ، ولعينها إنسانا ، فكم أرضى بعدله وفضله بني الأيام عن الأيام ، وكم أغضى مع قدرته على الانتقام وكم أمضى حكما لا انفصال لعروته ولا انفصام ، وكم أفضى بالحور إلى ماله وبالعدل إلى الأيتام ، فلو استعداه الليل على النهار لأنصفه من تعديه ، ولم يداجه لكونه يستر غليه تعبده في دياجيه ، فهو الحاكم بالحق ولو على نفسه ، والمسترد الحقوق الذاهبة حتى لغده من يومه وليومه من أمسه .
" ولما كان المجلس السامي القضائي الإمامي ، العالمي والعاملي ، الأشرف

الصفحة 77