كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 78 """"""
الزاهدي الأثيري الماجدي الذخيري الأفضلي الجلالي التاجي ، حجة الإسلام ، شرف الأنام ، مجد الأمة ، فخر الأئمة ، صدر الشريعة مقتدى الفرق ، رئيس الأصحاب ، لسان الحق ، ذخر الملوك والسلاطين ، ولى أمير المؤمنين ، قاضي القضاة ، عبد الوهاب بن القاضي الأجل الأوحد الأعز أبي القاسم خلف ، حرس الله جلاله ، ممن هو في أحسن هذه السمات يتصور ، وله أنوار بركات تعد ونجوم السماء بها تتكثر ، وقد تجوهر بالعلوم فأصبح التاج المجوهر ، وله مزايا السؤدد التي لا يشك ولا يرتاب ، وسجايا الديانة التي إذا دخل غيره إليها من باب واحد دخل هو إليها من عدة أبواب ، وهو شجرة الأحكام ومصعد كلم الحكام ، ومطلع أنجم شرائع الإسلام ، ومهبط وجي التقدمات والارتسام وعكاظ قضايا الحلام والحرام " .
" خرج الأمر العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني ، لا زال ماضيا وبالسداد قاضيا : بتجديد هذا التقليد الشريف له بقضاء القضاة بالديار المصرية فليحكم جميعها بما أراه الله من مذهب الإمام المطلي محمد بن إدريس الشافعي ، رضي الله عنه ، وأموالي اليتامى على اختلاف أجناسها هي ودائع الأموات ، ودخائر كل ممنوع من التصرفات ، وقد أوصى الله بها ، وأوسع المتعدي عليها إنكارا وتحذيرا ، وخوف من أكلها ظلما ، فقال جل وتعالى : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " . وقد رأينا أن تخصص المجلس السامي بالنظر في جميع أمورها وإذ قد غدت ذخر كل منقطع فنجعله من ذخرها ، فلينظر في جميع أموال الأيتام على اختلاف أجناسها بالقاهرة ومصر المحروستين والديار المصرية بمفرده وبمن يستنيبه عنه ، وليحطها بنظره ، ويضبطها بحسن تأثيره وأثره ، وكذلك ما يختص بمذهبه من الجوامع والمناصب والمساجد والربط والتصديرات والأوقاف ، ينظر في جميعها ويولي في أصولها وفروعها ، والأوقاف العامة من الصدقات وغيرها ، ينظر فيها بنفسه وبنوابه ، حافظا لأمورها وملاحظا لتدبيرها ، ومجتهدا في صلاحها وتثميرها ، وليستصحب من ذلك ما هو ملي باستصحابه ، وليستمر على إقامة منار الحق الذي هو موثق عراء ومؤكد أسبابه ، عالما بأن كل إنارة أضأنها من قبسه وأن استضأنا بها في دياجي المنى ، وكل ثمرة من مغترسه وإن مددنا إليها يد إلا جنتا ، وكل جدول هو من بحره وإن بسطت إليه راحة الاغتراف وكل منهج هو من جادته وإن ثنيت إليه أعنة الاستطلاع للإفادة والاستكشاف وهو بحمد الله

الصفحة 78