كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 79 """"""
المجتهد المصيب . والمادة للعناصر وإن كان يصيبه منها أوفر نصيب ، والصادق الذي ينبئ بالحق إذا وامرته المراسيم ، ولا ينبؤك مثل خبير ، ووصاياه منها يسترشد ، فلا يفاوض فيها ، ومنه تتعلم فلا نكرر عليه ما يستفاد منه من معانيها ، والله تعالى يسد بأحكامه الذريعة ، ويحمي بها حمى الشريعة إن شاء الله تعالى ، وكتب في ثامن وعشرين ذي القعدة سنة ثلاث وستمائة بالإشارة العالية المولوية الأتابكية الفارسية وأعزها الله ، الحمد لله وحده وصلاته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه " .
ولما فوض السلطان القضاء بالديار المصرية لحكام الأربعة ، فعل مثل ذلك بدمشق ، وجهز التقاليد إلى الحكام الذين وقع الاختيار عليهم ، وهم : القاضي شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان الشافعي ، على عادته ، والشيخ زين الدين عبد السلام الزواوي المالكي قاضي المالكية ، والقاضي شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي الحنفي قاضي الحنفية ، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر الحنبلي قاضي الحنابلة ، ووصلت تقاليدهم بذلك في سادس جمادى الأول سنة أربع وستين وستمائة ، فامتنع المالكي والحنبلي من قبول الولاية والدخول في باب القضاء ، فطولع السلطان بذلك ، فورد جوابه بإلزامهما ، وأنهما إن استقرا على الامتناع وصمما عليه يعزلا عما بأيديهما من المناصب ويخرجا من بلاد السلطان ، فقبلا الولاية ، وامتنعا من قبول المعلوم المقرر للقضاة وقالا : " نحن في كفاية عن قبول المعلوم " .
ذكر القبض على الأمير شمس الدين سنقر الأقرع
وفي ذي الحجة سنة ثلاث وستين وستمائة ، قبض السلطان على الأمير شمس الدين سنقر الأقرع . وسبب ذلك ان رسول الملك بركة أحضر معه رجلا ادعى أنه الملك الأشرف بن الملك المظفر شهاب الدين غازي ، فطلب السلطان من يشهد له بصحة ذلك ، فشهد له المذكور ، فبحث السلطان عن أمره ، فوجد الأمير شمس الدين المشار إليه بعث إليه واستدعاه من عند الملك بركة لغرض كان في نفسه ، فقبض السلطان عليه واعتقله ، واعتقل من شهد له بخزانة البنود .
ذكر القبض على الأمير شمس الدين سنقر الرومي وذنوبه السالفة
وفي رابع وعشرين ذي الحجة من السنة ، أمسك السلطان الأمير شمس الدين