كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 80 """"""
سنقر الرومي . وسبب ذلك ؛ أنه كان له مملوك جميل الصورة ، فبلغه أن السلطان ربما تعرض إليه بفعل ، فغضب لذلك ، وشفع السلطان عنده فيه فلم يقبل شفاعته ، وضربه وحمى سفودا من الحديد وجعله في دبره فمات ، فطلبه السلطان من وقته واعتقله . وأما ذنوبه السالفة فإنه كان جمدار الملك الصالح ، وكان مؤاخي الملك الظاهر لما كانا في الخدمة الصالحية وبينهما صداقة ، ولما كان من أمر البحرية ما قدمناه كانا جميعا وكان الملك الظاهر يتفقده بالمال والقماش ، ولما قتل الملك المظفر لم يكن شمس الدين حاضرا ، وأعطاه السلطان الإقطاعات العظيمة فصار يخلو بجماعة بعد جماعة ويفرق عليهم المال الذي ينعم به السلطان عليه ، فاتصل ذلك بالسلطان فأرسل إليه يحذره مع خوشداشيته ، فلم يفد ذلك شيئا ، وبقى ذلك في خاطر السلطان ، فلما قتل الآن مملوكه وقبض عليه أرسل يقول : " أشتهي أعرف ذنبي " ، فسير السلطان إليه من عدد ذنوبه ، فتحسر وقال : " آه ، لو كنت حاضرا قتل الملك المظفر حتى أعاند السلطان في الذي جرى " ، وكان قد تكلم بهذا الكلام وشافه السلطان به في حال إحسانه إليه ، واستمر في الاعتقال إلى أن توفي ، وكانت وفاته في يوم الأحد عاشر جمادى الأول سنة ست وسبعين وستمائة .
ذكر وفاة قاضي القضاة بدر الدين السنجاري وشيء من أخباره
في هذه السنة في يوم السبت رابع عشر شهر رجب : كانت وفاة قاضي القضاة بدر الدين أبي المحاسن يوسف بن الحسن بن علي بن الخضر السنجاري الشافعي ، رحمه الله تعالى ، فجأة ، وكان قد أكل بطيخا أصفر وسلنجنينيا عقب خروجه من الحمام . ودفن في يوم الأحد بمدرسته بالقرافة بجوار تربة الإمام الشافعي ، وصلى عليه قاضي القضاة تاج الدين بن بنت الأعز . ومولده بسواد إربل في رابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، وكان قاضيا بسنجار ، وكان له على السلطان الملك الصالح من الخدمة بسنجار ما قدمنا ذكره ، فلما ملك الملك الصالح دمشق كما تقدم ، ولاه قضاء بعلبك وأعمالها وقرر له معلوما كثيرا ، وكان قد وصل في صحبته ، ولما ملك الديار المصرية حضر إليه فأكرمه ، وفوض إليه القضاء بمصر والوجه القبلي ، ثم بالقاهرة والوجه البحري كما تقدم ذكر ذلك . وولي الوزارة كما تقدم أيضا في أيام