كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 81 """"""
الملك المنصور نور الدين بن الملك المعز ، وكان ، رحمه الله تعالى ، مكينا عند السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وكان الأمير فخر الدين بن الشيخ يكرهه ، فكتب إلى السلطان الملك الصالح يذكر عنه انه يأخذ من نوابه الأموال ، ومن يعدله من الشهود ، وأشباه ذلك ، فأجابه السلطان في طرة كتابه : " يا أخي فخر الدين : للقاضي بدر الدين على حقوق عظيمة لا أقوم بشكرها ، والذي وليناه قليل في حقه ، وما قمت له بما يجب على من مكافئته " ، فلم يعاوده الأمير فخر الدين في أمره ، وبقيت هذه الورقة عنده في جملة أوراقه ، فلما قتل وخلف بنت صغيرة ، احتاط ديوان الأيتام على موجوده فوجدوا هذه الورقة فحملوها إلى ىالقاضي بدر الدين ، فأوقف الناس عليها ، وكان رحمه الله تعالى ، كريما كثير الاحتمال كثير المروءة ، حسن العشرة ، يقبل الاعتذار ، ولا يكافئ على السيئة بمثلها ، بل يحسن لمن ظهرت اساءته ، ويبره بماله ويستميله بإحسانه ، إلا أنه شهر عنه في ولاية القضاء قبول هدايا النواب ، حتى قيل إنه ربما كان قرر على كل منهم ما لا يحمله في كل مدة في مقابلة ولايته على قدر الولاية ، وكذلك أيضا من يقصد إنشاء عدالته حتى كثر المعدلون في أيامه ، ووصل إلى العدالة من ليس من أهلها ، ولما ولي قاضي تالقضتة تاج الدين أسقط كثيرا من عدوله ، ولقد جاء بعد ذلك زماننا وأدركت بقايا عدوله فكانوا أميز العدول وأجل الناس ، ومنهم من ولي قضاء القضاة وبلغ ، رحمه الله تعالى ، خمسة وثمانين سنة وثلاثة أشهر ، رحمه الله تعالى . وفي هذه السنة في يوم الاثنين مستهل شعبان توفي الأمير جمال الدين موسى بن شرف الدين يغمور بن جلدك بلمان بن يغمور استاد دار السلطان الملك الظاهر ، وهو الذي كان ينوب عن الملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق ، وكان عالي المنزلة عند الملوك الأيوبية ومن بعدهم ، ودفن بسفح المقطم ، وكان مولدهبالقرية اليغمورية بقرب سمهود من الأعمال القوصية في جمادى الآخر سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، وهو ياروقي الأصل ، : وكان عفيفا كريما سمحا جوادا ، كيسا لطيفا ، متواضعا حسن العشرة والسيرة ، كثير البر والصدقة ، رحمه الله تعالى .