كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 82 """"""
وفي ذي القعدة سنة ثلاث وستين وستمائة أيضا : أمر السلطان بشنق الشريف حصن الدين بن ثعلب الجعفري بالإسكندرية ، فشنق خارج باب البحر ، وكان السلطان قد اعتقله بها ، وسبب شنقه أن الشريف السرسناي أحد عدول الثغر كان يتردد إليه في معتقله لتأنيسه وقضاء حوائجه ، فاتصل بالسلطان أنه أعمل الحيلة في هروبه ، وكان الشريف قد حضر إلى مصر لقضاء حوائج حصن الدين فأحضره السلطان وسأله عن ذلك ، فأنكره ، فأراه الخطوط الواردة من الإسكندرية بالشهادة عليه بذلك ، وأمر بشنقه فشنق تحت قلعة الجبل . وسير السلطان عز الدين أيبك الأغا حصاري إلى الإسكندرية فشنق الشريف حصن الدين .
واستهلت سنة أربع وستين وستمائة
في هذه السنة توجه الملك السلطان الظاهر إلى الشام في مستهل شعبان ، واستناب بقلعة الجبل الأمير عز الدين أيدمر الحلى ، وجعله في خدمة ولده الملك السعيد هو والصاحب بهاء الدين ، وتوجه . وكان في سفرته هذه من فتوح صفد والغارات على بلاد الفرنج ما نذكره ، إن شاء الله تعالى .
ذكر عمارة جسر دامية
وفي جمادى الأول سنة أربع وستين وستمائة ، رسم السلطان ببناء جسر على نهر الأردن ، وهو النهر الذي يشق غور الشام ، ويسمونه الشريعة . وهذا الجسر هو بقرب دامية ، فيما بينها وبين فراوى . واتفق فيه أعجوبة لم يسمع بمثلها : وذلك أن السلطان ندب الأمير جمال الدين بن نهار المهندار لعمارته ، ورسم أن يكون خمس قناطر . واجتمع الولاة لذلك ومنهم : الأمير بدر الدين محمد بن رحال متولي نابلس وحصلوا الأصناف وجمعوا الصناع ، وعمروه على ما رسم به السلطان . فلما تكاملت عمارته وتفرق ذلك الجمع اضطرب بعض أركان الجسر ، فقلق السلطان لذلك وأنكر عليهم وأعادهم إصلاح ذلك . فتعذر عليهم لزيادة الماء وقوة جريانه ، فأقاموا كذلك أياما