كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 83 """"""
وقد تيقنوا العجز عنه . فلما كان في الليلة المسفرة عن السابع عشر من شهر ربيع الأولى سنة ست وستين انقطع ماء الشريعة حتى لم يبق بها شيء منه ، فتبادروا وأشعلوا النيران الكثيرة والمشاعل واغتنموا هذه الحادثة وأصلحوا الأركان وقووها ، وأصلحوا منها ما لا كان يمكن عمله . وركبوا من يكشف خبر هذه الحادثة ، فساقوا الخيل فوجدوا كتارا مرتفعا كان يشرف على الشريعة من الجانب الغربي ، والكتار شيء يشبه الجبل وليس بجبل لأن الماء يحله بسرعة كالطين ، قد سقط في الشريعة فسدها ، وانسكر الماء وتحامل على جهة الغور مما وراء السكر ، فعادوا الخبر ، وانقطع الماء من نصف الليل إلى الرابعة من النهار ، ثم تحامل الماء وكسر ذلك الكتار ، وجاء طول رمح فلم يؤثر في ذلك البناء لإتقانه ، وحمل الماء ما كان هناك من آلات العمارة . وهذه الحادثة من عجائب الاتفاق . وهذا الجسر باق إلى وقتنا هذا .
وفي جمادى الأولى تكاملت عمارة الدار الجديدة المرسوم بعمارتها عند باب السر المطل على سوق الخيل . وعمل بها دعوة للأمراء .
وفي هذه السنة اهتم السلطان بحفر خليج الإسكندرية ، وندب الأمير علم الدين المسروري بذلك . ثم توجه السلطان بنفسه وباشر الحفر وأزيلت الرملة التي كانت على الساحل بين النقيدي وفم الخليج ، ثم عدى إلى بر أبيار ، وغرق المراكب هناك وبنى عليها بالحجارة ، ثم رجع إلى القاهرة .
وفي شهر رمضان من السنة وصل إلى دمشق ولد الخليفة المستعصم بالله المسمى بالمبارك الذي كان عند هولاكو ، وصحبته جماعة من أمراء العربان .
فأنزله الأمير جمال الدين النجيبي في أعز مكان . فلما وصل السلطان إلى دمشق سير إليه جمال الدين بن الدوادار والطواشي مختار ، فما عرفاه . وظهر أنه بخلاف ما ادعاه ، فسير إلى مصر تحت الاحتياط .
وفي ذي القعدة وصل شخص آخر أسود ادعى أنه من أولاد الخلفاء ، فسير إلى مصر أيضا .