كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 84 """"""
ذكر الوثوب على الأمير عز الدين الحلى وضربه بالسكين وسلامته وقتل الأمير صارم الدين المسعودي
قال : لما كان في يوم الاثنين منتصف ذي الحجة سنة أربع وستين وستمائة جلس الأمير عز الدين الحلى بدار العدل ، ومعه الصاحب بهاء الدين والقضاة ، وإذا بإنسان يخترق الصفوف - وبيده قصة - ، فوقف قدامه ، وكان بيده سكين بين أثوابه ، فضرب بها حلق الأمير عز الدين . فأمسكها بيده فجرحت يده ، ثم رفسه برجله ونام على ظهره وقصد أن يضربه مرة أخرى أو يضرب الصاحب . فلما رفع يده جاءت السكين في فؤاد الأمير صارم الدين قايماز المسعودي فمات لساعته . وكان فخر الدين المتولي الجيزة حاضرا فأمسكه ورماه . فوقع على قاضي القضاة ، فضرب بالسيوف فمات . وعرف الضارب أنه من الجانداريه . وكانت به شعبة من الجنون . ولما وصل الخبر بسلامة الحلى إلى السلطان وهو راجع من أفامية أعطى مملوك الحلى ألف دينار عينا ، وأعطى رفيقه ثلاثة آلاف درهم ، واحسن إلى ورثة المسعودي .
وفي هذه السنة فتحت صفد على ما نذكره ، إن شاء الله تعالى . ورجع السلطان منها إلى دمشق ، وأنعم على أمرائها وقضاتها وأرباب المناصب بالتشاريف .
ونظر السلطان في أمر الجامع الأموي ومنع من مبيت الفقراء به .
وفيها : أبطل السلطان ضمان الحشيشة وأمر بتأديب أهلها .