كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 85 """"""
وفيها : في ثالث ذي القعدة توفي الأمير كرمون أغا بدمشق بعد منصرفه من فتح صفد فشهد السلطان جنازته ، ودفن برأس ميدان الحصا عند قباب التركمان .
وفيها : في ليلة عرفة ، كانت وفاة الأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي وكان قد جرح على صفد وبقي مدة والألم يتزايد به إلى أن مات ، رحمه الله تعالى .
وكان من أكابر الأمراء ، وسمع الحديث ، وحدث ، وكان مشهورا بالشجاعة والكرم والديانة وسعة الصدر وكثرة الصدقة ، وكان قد رتب على نفسه صلة للفقراء من أرباب البيوت والزوايا في كل سنة تزيد على مائة ألف درهم وألوف أرادب غلة ، هذا غير صدقاته . وكان مقتصدا في ملبسه يلبس الثياب القطن من الهندي والبعلبكي وغيره مما يباح ولا يكره لبسه . وكان من السلطان بالمنزلة العلية لا يخرج عن رأيه ومشورته سيما في الأمور الدينية وأحوال القضاة . ومما يدل على ذلك : ما تقدم من إشارته بتولية الحكم لأربعة قضاة .
فرجع السلطان في ذلك إلى رأيه ، وفعله لوقته . وكان رحمه الله من حسنات الزمان ، وقد ختم له بالشهادة ، فإنه مات من ألم تلك الجراحة . ودفن في مقبرة الملك الناصر بسفح قاسيون ، رحمه الله .
واستهلت سنة خمس وستين وستمائة
ذكر عود السلطان إلى الديار المصرية وبناء الجامع الظاهري
كان خروج السلطان من دمشق في يوم الاثنين ثاني المحرم سنة خمس وستين وستمائة . فلما وصل إلى منزلة الفوار فارق العسكر وتوجه إلى الكرك . ولما وصل إلى بركة زيزاء تقنطر على فرسه ، وذلك

الصفحة 85