كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 86 """"""
في يوم الأحد ثامن المحرم ، فتأخر هناك أياما ، ونزل إليه الأمير عز الدين نائبه بالكرك فأعطاه ألف دينار ، وخلع عليه وسير الخلع إلى من بالكرك . ثم توجه في محفة حملها الأمراء والخواص على أكتافهم والخواص على أكتافهم إلى غزة . ووصل إلى بلبيس في ثالث عشر صفر فتلقاه ولده الملك السعيد والأمير عز الدين الحلى ، وزينت المدينة لمقدمه .
وفي أول شهر ربيع الأول ركب السلطان فرسه وضربت البشائر لذلك ، ونزل بباب النصر وأقام هناك إلى خامس الشهر ، ثم توجه إلى بركة الجب لرمي البندق .
وفي شهر ربيع الآخر ، سير السلطان الأتابك والصاحب فخر الدين ولد الصاحب لكشف مكان يعمل به جامعا بالحسينية . فاتفقا على مناخ الجمال السلطانية . فقال السلطان : " أولى ما جعلت ميداني الذي هو نزهتي جامعا " . وركب في ثامن شهر ربيع الآخر وصحبته الوزير والقضاة ونزل إلى ميدان قراقوش ، ورتب أمور بنائه جامعا ، وأن يكون بقية الميدان وقفا عليه ، ورجع ودخل مدرسته بالقاهرة .
وفي هذه السنة أمر السلطان بإنشاء القناطر على بحر الرجا فأنشئت ، وتولى عمارتها الأمير عز الدين أيبك الأفرم أمير جاندار فحصل الرفق بها للمسافرين وكانوا يجدون شدة وإزدحاما بسبب المعادي . وفي سابع وعشرين شهر ربيع الآخر وصل الملك المنصور صاحب حماة ، وكان السلطان قد توجه إلى العباسة فتلقاه إلى رأس الملء وسير له ولمن معه التشاريف ، وعاد السلطان إلى قلعته . وطلب صاحب حماة التفرج في الإسكندرية فسير إليها وسير في خدمته الأمير شمس الدين سنقر جاه الظاهري ، فوصل إليها وعظم تعظيما كثيرا ، ثم عاد ، وتوجه في خدمة السلطان إلى غزة ثم توجه إلى مملكته .
وفي جمادى الآخرة وصلت رسل صاحب الدعوة وصحبتهم جملة من الذهب