كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 87 """"""
وقالوا : هذا المال الذي كنا نحمله قطيعة للفرنج قد حملناه لبيت مال المسلمين ، وكان السلطان قد شرط ذلك عليهم عند وصول رسلهم وسؤالهم الصلح وشرطه على بيت الاسبتار في جملة ما اشترط عليهم .
ذكر إقامة الجمعة بالجامع الأزهر بالقاهرة المحروسة وشيء من اخباره
وفي يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الأول سنة خمس وستين وستمائة أقيمت صلاة الجمعة بالجامع الأزهر . وسبب ذلك أن الأمير عز الدين الحلى خاطب السلطان في أمره وتبرع بجملة من ماله في عمارته ، وانتزع أشياء من أوقافه كانت مغصوبة في أيدي جماعة ، وشرع في عمارته ، فعمر ما وهي من أركانه وجدرانه وبيضه وبلطه ، وأصلح سقوفه وفرشه . واستجد به مقصورة حسنة ، وعمل الأمير بدر الدين بيليك الخازندار الظاهري فيه مقصورة كبيرة ورتب فيها مدرسا وجماعة من الفقهاء الشافعية ، ورتب فيها محدثا يسمع الحديث النبوي والرقائق ، وسبعا لقراءة القرآن . ووقف على ذلك أوقافا ، وولى خطابته زين الدين أدريس بن صالح بن وهيب المصري القليوبي ، واستمر به إلى أن توفي . وكانت وفاته في ليلة السبت رابع عشر من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وستمائة ، ومولده سنة ثمان عشرة وستمائة .
وهذا الجامع هو أول مسجد جامع وضع للناس بالقاهرة المعزية ، وفرغ من بنائه وأقيمت فيه الجمعة في شهر رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة . فلما ولي العزيز بن المعز جدد به أشياء وعمر به عدة أماكن . ويقال إن به طلسم لا يسكنه بسببه عصفور ولا يفرخ فيه ، وفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة سأل الوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس الخليفة أن يأذن له في صلة رزق جماعة من الفقهاء ، فأذن له . فأطلق كل منهم كفايته واشترى لهم دارا إلى جانب الجامع ، فإذا كان يوم الجمعة حضروا إلى الجامع وذكروا فيه دروس فقه وكان أبو يعقوب قاضي الخندق ، وكانوا نيفا وثلاثين فقيها لأن دولة العبيد بينما كان يستقل فيها بفقيه ، ولما عمر الحاكم الجامع نقل الخطبة إليه .