كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 88 """"""
ذكر إنشاء القصر الأبلق بالميدان بظاهر دمشق
وفي سنة خمس وستين وستمائة ، أمر السلطان الملك الظاهر بإنشاء القصر الأبلق بالميدان الأخضر بظاهر دمشق ، فعمر على ما هو عليه الآن . واتفق في عمارته واقعة غربية ، حكى بعض من كان يباشر عمارته ، قال : لما انتهت عمارة القنطرة التي بالإيوان ولم يبق من ختمها إلا وضع حجر واحد أسود ، فرفع بالجبال بعد أن نحت وجهز ليوضع في مكانه وتشد به القنطرة ، فانقطع الحبل وسقط الحجر إلى أرض الإيوان فانكسر ، فتألم المهندس لذلك ، ثم دخل إلى مرحاض القصر العتيق لقضاء الحاجة ، " فرأى " في أحد كراسيه حجر أسود منحوتا ، فقاسه فوجده قدر الحجر الذي انكسر سواء ، فاستأذن المهندس ، الأمير جمال الدين النجيبي على قلعه ووضعه في رأس القنطرة ، فأذن في ذلك ، فقلع من كرسي المرحاض وجعل في رأس القنطرة بالإيوان فختمت به . وجاء كأنه عمل لها ، ووضع الحجر الذي انكسر مكانه . وهذا من عجيب الاتفاق ، وقد وقع نظير هذه الواقعة في أساس سور بغداد وعتبة جامع غزنة ، وتقدم ذكر ذلك .
ذكر توجه السلطان إلى الشام وعمارة قلعة صفد
وفي العشرين من جمادى الآخرة توجه السلطان إلى الشام في جماعة من أمرائه وأراح بقية العسكر . ولما وصل إلى غزة وردت إليه رسل الفرنج بهدية وجماعة من أسرى المسلمين . وتوجه السلطان إلى صفد بقصد عمارته فرتب أمورها . وتوجه إلى دمشق مسرعا عندما بلغه أن التتار عزموا على قصد الرحبة ، فأقام بها خمسة أيام واهتم بأمر الرحبة وعاد إلى صفد في رابع وعشرين شهر رجب ، فقسم الخندق على الأمراء ، وأخذ نصيبا وافرا لنفسه ومماليكه وحاشيته ، وعمل السلطان بنفسه وبيده ، فلم أحد من العمل . ولما كملت عمارة قلعة صفد رسم السلطان أن يكتب على أسوارها :

الصفحة 88