كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 89 """"""
" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " . " أولئك حزب الله ، ألا أن حزب الله هم المفلحون " أمر بتجديد هذه القلعة المحروسة وتحصينها وتكملة عمارتها وتحسينها من خلصها من أيدي الفرنج الملاعين ، ووردها إلى أيدي المسلمين ، ونقلها من مسكن أخوة الدواوية إلى سكن أخوة المؤمنين ، فأعادها للإيمان كما بداها أول مرة ، وجعلها للكفار خسارة وحسرة ، ولم يزل بنفسه يجتهد ويجاهد حتى عوض عن الكنائس بالجوامع والبيع بالمساجد ، وبدل الكفر بالإيمان ، والناقوس بالآذان ، والإنجيل بالقرآن ووقف بنفسه التي هي أعز النفوس حتى حمل تراب خنادقها وحجارتها منه ومن خواصه على الرؤوس ، سلطان الإسلام والمسلمين ومسترد صوال الدين ، مبيد التتار ، فاتح القلاع والحصون والأمصار ، وارث الملك ، سلطان العرب والعجم والترك ، إسكندر الزمان ، صاحب القرآن أبو الفتح بيبرس قسيم أمير المؤمنين ، خلد الله سلطانه ، فمن صارت إليه هذه القلعة من ملوك الإسلام ، ومن سكنها من المجاهدين المثاغرين على الدوام فليجعل لهذا السلطان فاتحها ومجددها نصيبا من أجره ، ولا يخله من الرحمة في سره وجهره في طول عمره ، فإنه جعلها دار يمن وأمان ، بعد أن كانت دار كفر وطغيان ، وصار يقال عمر الله سرحها ، بعد أن كان يقال عجل الله فتحها ، والعاقبة للمؤمنين إلى يوم الدين . " ولما كملت العمارة طلع السلطان إلى القلعة فرأى بالبرج صنما كبيرا كان الفرنج يقولون أن القلعة في خفارته ويسمونه أبا جرج ، فأمر بقلعة وتكسيره ، وعمر مكانه محرابا .
ورسم بتجديد عمارة حرم الخليل ، وكتب بذلك إلى دمشق ، وتوجه الأمير جمال الدين بن نهار لذلك ، فجدد الأخشاب والمقاصير والأبواب ، ودهن ما يحتاج منها إلى الدهان ، وجددت الضرائح المقدسة .
ووصلت رسل الفرنج إلى السلطان وهو على صفد ، وتحدثوا معه في أمر بلادهم ، وأجابوا إلى ما قاله من مناصفة صيدا وهدم الشقيف . ثم أغار على عكا على ما نذكره إن شاء الله ، ولم ينتظم أمر الصلح .
ثم حضرت رسل سيس ورسل بيروت ومعهم جماعة من أسرى المسلمين ،

الصفحة 89