كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 90 """"""
وردوا مال التجار .
وفيها : توفي القاضي صدر الدين موهوب بن عمر بن إبراهيم الجزري الشافعي وهو الذي كان ينوب عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام بمصر ، وولى القضاء بعده كما قدمنا ذكر ذلك ، وكان فاضلا عالما بمذهب الشافعي ومشاركا في غيره من العلوم . وكان في مبدأ أمره على قضاء جزيرة ابن عمر . وكان كثير المال مرزوقا في التجارة ، فاكتسب مالا جزيلا فمد صاحب الجزيرة عينه إلى أمواله وقصد أخذها ، فبلغه ذلك ، فأرسل أكثر أمواله إلى مصر والشام صحبة التجار ثم هرب واختفى ، ووصل إلى الشام ثم إلى الديار المصرية . ولما ولى الصاحب بهاء الدين الوزارة قصد أذاه فخافه خوفا شديدا .
حكى عنه أنه قال : لما خفت الصاحب بهاء الدين رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في المنام فسألني عن حالي فقلت : يا رسول الله ، إني خائف من الصاحب فقال لي : لا تخف منه وقل له بأمارة كذا وكذا لا تؤذني ، فإن رسول الله قد شفع في عندك ، قال : فانتبهت فرحا بمقابلة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولما صليت الصبح ركبت دابتي ووقفت للصاحب في طريقه إلى القلعة ، فسلمت ، عليه وقلت له : معي رسالة ، فقال : ممن هي ؟ قلت : من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو يقول لك : بأمارة كذا وكذا لا تؤذني فأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قد شفع في عندك ، فقال : صدقت أنت ، وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنت اليوم فقد بقيت أتشفع بك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والله لا حصل لك مني سواء أبدا ، فالمولي يرسم والمملوك يتمثل ، ومن اطلع عليه مولانا وله حاجة من مضرور أو مظلوم ترسل إلى تعرفني حتى أقضى حاجته بنفسي ، واعتذر إليه ، وبقي يعظمه ، ولو فسح في أجله لولاه القضاء بعد القاضي تاج الدين ولكنه مات قبله . وكانت وفاته في مستهل شهر رجب سنة خمس وستين وستمائة . وقيل بل كانت وفاته فجأة في تاسع الشهر ، ودفن بسفح المقطم . ومولده في النصف من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة بالجزيرة . ولما مات ترك ما يقارب ثلاثين ألف دينار ، وكان له ابنتان : إحداهما بالجزيرة . والأخرى زوجة القاضي بدر الدين ولد القاضي تقي الدين بن رزين ، فورثتاه وشركهما بيت

الصفحة 90