كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 91 """"""
المال ، وكان رحمه الله كثير المروءة والإحسان إلى أهل بلده ومن يقصده .
ذكر وفاة قاضي القضاة تاج الدين بن بنت الأعز ونبذة من أخباره رحمه الله ومن ولى قضاء الشافعية وغيره من مناصبه بعد وفاته
وفي السابع والعشرين من شهر رجب الفرد سنة خمس وستين وستمائة ، كانت وفاة قاضي القضاة ، تاج الدين أبي محمد عبد الوهاب بن القاضي الأعز أبي القاسم خلف بن رشيد أبي الثناء محمود بن بدر العلامي - ونبو علامة بطن من لخم - وهو المشهور بابن بنت الأعز والأعز هذا هو جده لأمه ، وهو الصاحب الأعز فخر الدين أبو الفوارس مقدام بن القاضي كمال الدين أبي السعادات أحمد بن شكر ، أحد وزراء السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب ، وقد تقدم ذكره في أخبار الدولة العادلية . ومولد القاضي تاج الدين ذبالقاهرة في مستهل شهر رجب سنة أربع وستمائة . ولما مات والده الأعز خلف - رحمه الله تعالى - ترك دنيا عريضة ، فيقال إنه خلف اثني عشر ألف دينار عينا ، وقيل سبعة الآف ، فانفقت والدته ابنة الصاحب الأعز جميع ذلك على نفسها ومن يلوذ بها من أهلها ، ونشأ فلم يجد شيئا من ذلك ، فما شافهها فيه بكلمة ، وكان بارابها ، وأشتغل بالعلم ، وولى إعادة المدرسة المعروفة بزين التجار بمصر ، وولى شهادة بيت المال في الدولة الكاملية . وكان سبب ذلك أن الشريف شمس الدين الأرموي نقيب السادةالأشراف ، رحمه الله تعالى ، كان يلي تدريس المدرسة المذكورة فتوجه متن جهة السلطن الملاك الكامل في رسالة واستناب القاضي تاج الدين هذا في التدريس والنظر ، فأحسن الخلافة عنه وعمر الوقف وقام بالوظيفة أحسن قيام ، فلما عاد الشريف ووجد الأمر على ذلك ، أنهاه إلى السلطان وشكره وأثنى عليه ، فرسم السلطان الملك الكامل له بمباشرة شهادة بيت المال فباشر ذلك ، وكان إذ ذاك على غاية الفاقة ، وسلك طريقي الضبط والأمانة ، وهذه الوظيفة هي أول مناصبه الديوانية ، فاشتهر بحسن المباشرة والأحتراز ، فتقدم في الأيام الصالحية النجمية وما بعدها ، وولى نظر بيت المال ، ثم ولى نظر الدواوين بالديار المصرية في أيام الملك المعظم غياث الدين نورانشاه ابن الملك الصالح ، بتقليد معظمي ، تاريخه لخميس بقين من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة ، نعت فيه بالحضرة السامية : القاضي ، ثم كتب له منشورا كريم خاتوني بأقطاع لخاصه ولأربعة أتباع . وقد رأيت أن أشرح هذا المنشور بنصه وابين وضعه ليعلم منه كيف كان الرسم والمصطلح في مثله ،