كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 94 """"""
من جماد الآخر سنة ستين وستمائة . وفوض إليه تدريس مدرسة الشافعي بتقليد تاريخه نصف ذي الحجة سنة إحدى وستين . ثم قسم القضاء بين أربعة حكام ، فكتب له تقليد كما تقدم تاريخه ثامن عشر ذي القعدة سنة ثلاث وستين ، وخص بالنظر في جميع أموال الأيتام بالقاهرة ومصر والديار المصرية بمفرده والأوقاف ، وقد شرحنا ذلك . واستمر كذلك إلى أن مات رحمه الله تعالى ، وكان رحمه الله ، كثير الاحتراز والتحفظ ، وضبط ناموس الشرع ، وإقامة الحرمة ، وكف الأيادي العادية ، والتطلع على جهات الأوقاف ، وأخبار العدول ، وغير ذلك مما هو متعلق بمنصب الشرع الشريف . ولما مات ، رحمه الله تعالى ، قسم قضاء الشافعية بعده ، ففوض قضاء مصر والوجه القبلي للقاضي محيي الدين بن الصلاح عبد الله بن قاضي القضاة شرف الدين محمد بن عين الدولة الصفراوي . وفوض قضاء القاهرة والوجه البحري للقاضي تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين . وولى النظر علة ديوان الأحباس القاضي تاج الدين أبو الحسن علي بن الشيخ أبي العباس أحمد المعروف بالقسطلاني ، وولى تدريس المدرسة الصالحية القاضي صدر الدين أبو حفص عمر ولد قاضي القضاة تاج الدين المشار إليه . وولى نظر الخانقاه قاضي القضاة شمس الدين الحنبلي ، وولى تدريس مدرسة الإمام الشافعي فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين . وفيها أيضا : توفي الأمير ناصر الدين الحسين بن عزيز بن أبي الفوارس القيمري مقدم الجيش بالساحل ، وكانت وفاته في ثالث شهر ربيع الأول بالساحل ، ومولده في سنة ستمائة بقيمر ، وهو الذي بنى المدرسة الشافعية بدمشق بناحية مادنه فيروز . وكان جوادا كريما جليلا مقدما تقدمن على جيوش الشام في الأيام الصالحية الناصرية وكان جميع الأكراد في طاعته وخدمته . وكان في أمره في الأيام الناصرية أنفذ من أمر السلطان لانقياد الجيوش إليه . ثم خمل في الأيام الظاهرية إلى أن أقطعه السلطان الملك الظاهر إقطاعا بالساحل ، وقدمه على أمراء الساحل ، فصلحت حاله ، وكان مقامه بجنين ، رحمه الله تعالى .

الصفحة 94