كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 95 """"""
ذكر وصول الشريف بدر الدين مالك بن منيف وإعطائه نصف إمرة المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام
وفي سنة حمس وستين وستمائة : وصل الشريف بدر الدين مالك بن منيف بن شيحة ، وكان على صفد ، فشكى من الشريف عز الدين جماز ، وقال : إن المدينة كانت بين أبي وبينه نصفين ، وتوفي والدي وأنا صغير ، فظلمني وأخذ نصيبي ، وقد جثت مستجيرا بالسلطان في رد حقي . فكتب السلطان إلى الشريف جماز يأمره بتسليم النصف الذي كان لمنيف لولده مالك ، وكتب تقليده بنصف إمرة المدينة ونصف الأوقاف ، وسلم إليه نصف الأوقاف التي بمصر والشام ، وتوجه . وورد جواب الشريف عز الدين جماز إلى السلطان بامتثال الرسوم ، وأرسل خادمين من خدام الضريح النبوي يشهدان بذلك ، فكتب السلطان إليه يشكره على ذلك .
ثم عاد السلطان إلى مقر ملكه بقلعة الجبل . وكان وصوله إليها في يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة سنة خمس وستين وستمائة .
ذكر تسمير من يذكر بالقاهرة
وفي العشرين من ذي الحجة من السنة بعد عود السلطان إلى الديار المصرية بتسمير جماعة كانوا معتقلين بحزانة البنود منهم : أقش القفجاقي أحد المماليك الصالحية ، وكان قد أدعي النبوة وأحضر في شهر رمضان إلى دار العدل ، فأمر نائب السلطنة باعتقاله . فلما حضر السلطان إليه أمره فاستحضره وسمع كلامه وأمر بتسميره .
ومنهم : الناصح الواحي كان في ابتداء أمره ضامن الواحات ، ثم ترقى إلى أن ولي نظر أخميم وأسيوط وغير ذلك بالوجه القبلي . وكان يركب بالطبلخاناه ، وقويت نفسه وكثرت أتباعه واتسعت أمواله . فأرسل السلطان وقبض عليه وأمر باعتقاله بخزانة البنود ، فأنهي إلى السلطان أنه اتفق مع الملك الأشرف بن شهاب الدين غازي ومع رجل نصراني على أن ينقبوا خزانة البنود ويخرجوا منها ويتوجهوا إلى الواحات فيتسلطن بها الملك الأشرف ويكون الناصح وزيره والنصراني كاتبه ، فأمر السلطان بتسميرهم ، فسمروا في يوم واحد .