كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 97 """"""
وجهزت له هدية وصنجق وخلعة وشعار السلطنة وجوشن وكبش وغيره من آلة الحرب ، وسير إليه طيور جوارح . وكوتب بالمقام العالي المولوي السلطاني ، وكاتبه السلطان بالمملوك . وتوجه بالهدية فخر الدين المقري ووصل صحبة أحد رسوليه - وهو ابن الماكساني التاجر - بها ، وذكر أن والده صاحب اليمن سير به للمجاهدين ولوجوه البر ، فأودع ثمنه بالخزانة . ولما توجه السلطان إلى الغزاة أنفق منه جملة في إقامة مجانيق أفردها لها ، وأفتك ببقيته جماعة من أسارى المسلمين .
ذكر خبر الحبيس النصراني ومقتله
هذا الحبيس من نصارى مصر ، وكان في ابتداء أمره من كتاب صناعة الإنشاء ، ثم ترهب وانقطع في جبل حلوان ، فيقال إنه وجد في مغارة منه ما لا للحاكم العبيدي كان قد وضعه هناك ، فتصدق هذا الحبيس على الفقراء من سائر الملل . واتصل بالسلطان خبره فطلبه ، وطلب منه المال ، فقال : " أما أني أعطيك من يدي إلى يدك فلا يتصور ، ولكنه يصل إليك من جهة من تصادره ولا يقدر على ما تطلبه منه ، فأساعد بمال يحمله إليك " وشفع فيه ، فأطلقه السلطان .
ولما كانت واقعة النصارى المتقدمة ، كان يحضر عند مشد المستخرج ، ومن عجز عن أداء ما قرر علي ساعده به وأداه عنه ، نصراني كان أو يهوديا . وكان يدخل إلى الحبوس ويطلق منها من عليه دين ويقوم بما عليه . وكان يعطي ما ينافر العقول . وتوجه إلى الصعيد ، ودفعه عن أهل الذمة أكثر ما قرر عليهم ، وتوجه إلى الإسكندرية ، وعامل أهلها بما هالهم من بذل الأموال . فوصلت فتاوى الفقهاءإلى السلطان بقتله ، وعللوه ذلك : " خوف الفتنة " . فوافق ذلك رأي السلطان فأحضره في سنة ست وستين وستمائة ، وطلب منه المال وأن يعرفه من أين أصله ، وكيف حصل له ، فلم يعرفه فجعل يغالطه ويدافعه ، إلى أن قرر عليهم ، وتوجه إلى الإسكندرية ، وعامل أهلها بما هالهم من بذل الأموال . فوصلت فتاوى الفقهاء إلى السلطان بقتله ، وعللوه ذلك : " خوف الفتنة " . فوافق ذلك رأي السلطان فأحضره في سنة ست وستين وستمائة ، وطلب منه المال وأن يعرفه من أين أصله ، وكيف حصل له ، فلم يعرفه فجعل يغالطه ويدافعه ، إلى أن قرر عليهم ، وتوجه إلى الإسكندرية ، وعامل أهلها بما هالهم من بذل الأموال . فوصلت فتاوى الفقهاء إلى السلطان بقتله ، وعللوه ذلك : " خوف الفتنة " . فوافق ذلك رأي السلطان فأحضره في سنة ست وستين وستمائة ، وطلب منه المال وأن يعرفه من أين أصله ، وكيف حصل له ، فلم يعرفه فجعل يغالطه ويدافعه ، إلى أن قرر عليهم ، وتوجه إلى الإسكندرية ، وعامل أهلها بما هالهم من بذل الأموال . فوصلت فتاوى الفقهاء إلى السلطان بقتله ، وعللوه ذلك : " خوف الفتنة " . فوافق ذلك رأي السلطان فأحضره في سنة ست وستين وستمائة ، وطلب منه المال وأن يعرفه من أين أصله ، وكيف حصل له ، فلم يعرفه فجعل يغالطه ويدافعه ، إلى أن يأس السلطان منه فعذبه حتى مات . وأخرج من القلعة ورمي بظاهرها على باب القرافة . وذكر أن مبلغ ما وصل إلى بيت المال وما واسى به من مدة سنين : ستمائة ألف دينار عينا ، مما أحصى بقلم الصيارفة اللذين كان يجعل الأموال عندهم ويكتب إليهم أوراقة بما يعطيه . وذلك غير ما كان يعطيه سرا من يده .

الصفحة 97