كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 98 """"""
ذكر بناء القرية الظاهرية قرب العباسية
وفي سنة ست وستين وستمائة : مر السلطان على وادي السدير قرب العباسة فأعجبه . فأختار منه مكانا بنى به قرية سماها الظاهرية ، وعمر بها جامعا .
وفيها : توجه السلطان إلى الشام . وكان ما نذكره إن شاء الله تعالى من الفتوحات .
ذكر إيقاع الحوطة السلطانية على الأملاك والبساتين وما تقرر على أربابها من المال
وفي سنة ست وستين وستمائة : لما كان السلطان نازلا على الشقيف أمر بإيقاع الحوطة على البساتين والقرى والضياع التي بأيدي أهل دمشق ملكا وحبسا . وقال : " نحن فتحنا هذه البلاد بالسيف ، وانتزعناها من أيدي التتار " . وكان قد تحدث بذلك في السنة الخالية . وعقد مجلس حضره السلطان والقضاة والفقهاء ، فقال قاضي القضاة شمس الدين بن عطاء الحنبلي : " هذا لا يحل ولا يجوز لأحد أن يتحدث فيه " وقام مغضبا ، فتوقف السلطان ثم تقدم الآن بإيقاع الحيطة على البساتين فاتفق وقوع صقعة باردة على البساتين فأحرقت أكثر أشجارها ، فظن أهل دمشق أن هذه الحادثة تبعث السلطان على الإفراج عنها فلم يقعل ، ولما وصل إلى دمشق وعزم على العود إلى الديار المصرية عقد مجلسا بدار العدل حضره القضاة والفقهاء وأهل البلد ، وأجرى ذلك ذكر البساتين وأخرج فتاوى الفقهاء من الحنفية باستحقاقها ، فتوسط الصاحب فخر الدين بن الصاحب بهاء الدين عند السلطان على أن يقرر على أصحاب البساتين ألف ألف درهم ، فامتنعوا من ذلك . وقالوا : " لا طاقة لنا بها معجلة " ، وسألوا أن يقسطها ، فامتنع السلطان ، وتمادى الحال إلى أن خرج من دمشق ، ولما وصل إلى منزلة اللجون عاوده الصاحب فخر الدين والأتابك والأمراء ، فاستقر الحال أن يعجلوا منها أربعمائة ألف درهم ويعقد لهم نواب السلطان من المغل ، ويقسط ما بقي ، في كل سنة مائتي ألف درهم ، وكتب بذلك توقيع وقرئ على المنبر بدمشق .
ذكر وصول الأمير شمس الدين سنقر الأشقر من بلاد التتار والصلح مع التكفور إيتوم صاحب سيس
كان السلطان قد جهز العساكر إلى سيس ، واسروا ليفون بن هيتوم ولد صاحب سيس على ما نذكره ، إن شاء الله تعالى ، فترددت الرسل منه إلى السلطان يعرض عليه

الصفحة 98