كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 99 """"""
كل ما تقرر عليه من مال وقلاع . فاقترح السلطان عليه أمورا ، منها أن يحضر الأمير شمس الدين سنقر الأشقر من بلاد التتار ، وأن يرد القلاع التي أخذها من المملكة الحلبية ، فسأل مهلة سنة إلى أن توجه إلى الأردو ، وكشف خبره وأجيب إلى إطلاقه . ثم ورد كتاب صاحب سيس يذكر أنه حصله . وورد كتاب الأمير شمس الدين المذكور بعلائم وأماير . فتوقف صاحب سيس في الإجابة إلى رد بعض القلاع ، فرد السلطان رسله وكتب إليه : " إنك إذا كنت قسوت على ولدك وولي عهدك ، أنا أقسو على صديق ما بينه وبيني نسب ، ويكون الرجوع منك لا مني . ونحن خلف كتابنا . ومهما شئت افعل بسنقر الأشقر " . فلما وصل إليه هذا الكتاب والسلطان إذ ذاك على أنطاكية خاف وبذل ما رسم به السلطان ، وتقرر الصلح على تسليم قلعة بهسنا والدربساك ومزريان ورعبان والروب وشيح الحديد ؛ وجميع ما كان أخذه من بلاد الإسلام ، وردها بحواصلها كما تسلمها ، وإطلاق الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، وأن يطلق السلطان له ولده وولد أخيه وغلمانهما . وأنه يحضر رهينة باسال أخ الملك ، ويسير ريمون اخ زوجة الملك ليفون ، ويبقى باسيل المأسور بن كندا صطبل هو وهؤلاء رهائن على تسليم القلاع . وكتبت الهدنة بذلك في شهر رمضان بأنطاكية .
وأرسل السلطان الأمير بدر الدين بجكا الرومي على خيل البريد إلى قلعة الجبل ، فأحضر ليفون وتوجه به إلى أبيه على خيل البريد في حادي عشر شوال . ثم توجه الأمير سيف الدين بلبان الرومي الداودار إلى سيس لتقرير فصول رسم بها السلطان . ولما وصل ليفون إلى أبيه أطلق الأمير شمس الدين سنقر الأشقر . وكان السلطان يتصيد بجرود بالقرب من بلاد حمص مما يلي دمشق ، فلما بلغ السلطان ، قربه ، ركب مختفيا والتقاه وأحضره معه إلى الدهليز وباتا جميعا . ولما أصبح واجتمع الناس للخدمة خرج إليهم السلطان والأمير شمس الدين في خدمته ، فبهت الناس لرؤيته . وانعم عليه السلطان بالأموال والخلع والحوائص والخيل والبغال والجمال والمماليك وجميع ما يحتاجه الأمراء ولما حضر إلى الديار المصرية أمره ، وبنيت له دار بقلعة الجبل . وأما القلاع المذكورة فتسلمها نواب السلطان ، وأطلقت الرهائن . ولما ترتبت هذه المصالح وفتحت هذه الفتوحات العظيمة التي نذكرها ، رجع السلطان من أنطاكية ووصل إلى شيزر ، وتوجه منها في البرية إلى حمص للصيد . ووصل السلطان إلى دار النائب بحمص في ثلاثة نفر وهم : الأمير بدر الدين

الصفحة 99