كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 31)

"""""" صفحة رقم 126 """"""
إنجادهم ، فأتوهم من كل مكان . واجتمع بعكا منهم جموع كثيرة ، فقويت نفوسهم ، ولم يغلقوا أبواب البلد . واسمتر الحصار وعملت النقوب ، إلى السادس عشر من جمادى الأولى .
فلما كان في يوم الجمعة السابع عشر من الشهر ، أمر السلطان أن تضرب الكوسات جملة واحدة ، وكانت على ثلثمائة جمل . فلما ضربت ، هال أهل عكا ما سمعوه منها . وزحف السلطان بالعساكر ، قبل طلوع الشمس من هذا اليوم . فما ارتفعت الشمس ، إلا والصناجق السلطانية على أسوارها .
ولما أشرف المسلمون على فتح عكا ، وتحقق من بها ذلك ، خرجت طائفة منهم ، نحو عشرة آلاف رجل مستأمنيم ، فرّقهم السلطان على الأمراء ، فقتلوا عن آخرهم . وأرسل السلطان جماعة من الأسرى ، إلى الحصون الإسلامية . وكانت مدة الحصار على عكا ، منذ حل ركاب السلطان ، إلى أن فتحت ، أربعة وأربعين يوماً . واستشهد من الأمراء على حصارها ، الأمير علاء الدين كشتغدي الشمسي ، ونقل إلى جلجولية ودفن بها ، والأمير عز الدين أيبك المعزي ، نقيب العساكر ، والأمير جمال الدين أقش العتمي ، والأمير بدر الدين بيليك المسعودي ، والأمير شرف الدين قيران السكري ، وأربعة من مقدمي الحلقة ، وجماعة يسيرة من العسكر .
وكانت عكا بيد الفرنج ، منذ استرجعوها من السلطان ، الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوف ، في سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، والى هذا التاريخ مائة سنة وثلاث سنين ، وأمر السلطان الآن بإخرابها ، فخربت .
وفتح الله تعالى على يد السلطان ، في بقية الشهر ، من المدن المشهورة الساحلية ، صور ، وصيدا ، وحيفا ، وعثليث ، بغير قتال . وذلك أن الله تعالى ، أوقع في قلوب

الصفحة 126