كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 31)
"""""" صفحة رقم 139 """"""
ونكل به .
وكان قصد الوزير الإخراق به ، بالضرب ، فحماه الله تعالى منه ، ثم تشفع فيه الأمير بدر الدين بيدرا ، نائب السلطنة ، مع ما كان بينهما من الشحناء ، فأفرج السلطان عنه . وكان سبب هذه الشفاعة ، أن الأمير بدر الدين بكتاش الفخري ، أمير سلاح ، كان له اعتناء بقاضي القضاة تقي الدين ، فلما امتحن بهذه المحنة ، ورسم بمصادرته ، ضمّه إليه ، وعزم على سؤال السلطان في أمره ، والشفاعة فيه . وكان السلطان قد قبض على الأمير سنجر الحموي ، المعروف بأبي خرص ، وكان للأمير بدر الدين بيدرا به اعتناء ، فتحدث مع الأمير بدر الدين أمير سلاح ، أن يشفع فيه ، فاعتذر عن ذلك ، أنه يقصد أن يشفع في قاضي القضاة ولا يمكنه أن يشفع في اثنين في وقت واحد . فاتفقا أن الأمير يشفع في قاضي القضاة . وأمير سلاح يشفع في أبي خرص . فشفعا فيهما . فأفرج عنهما .
ذكر تفويض القضاء بالديار المصرية لقاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي
لما عزل السلطان ، قاضي القضاة تقي الدين عن القضاء ، أشار الصاحب شمس الدين ابن السلعوس الوزير ، بتفويض القضاء ، للقاضي بدر الدين أبي عبد الله محمد ابن الشيخ برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن أبي الفضل سعد الله ابن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد الله الكناني الشافعي الحموي . وكان يتولى قضاء القدس الشريف والخطابة كما قدمنا . فاستدعاه الصاحب شمس الدين ، في يوم الأربعاء ، تاسع شهر رمضان ، فتوجه البريد إليه . وكان وصوله إلى القاهرة في يوم الإثنين ، رابع عشر شهر رمضان ، سنة تسعين وستمائة . وكانت ولايته من قبل السلطان الملك الأشرف ، في يوم الخميس ، سابع عشر الشهر . وفوّض إليه مع القضاء ، وتدريس المدرسة الصالحية ، خطابة جامع الأزهر ، وغير ذلك . وهذه ولاية قاضي القضاة بدر الدين الأولى . وفي هذه السنة ، في شوال ، أمر السلطان بإخراج الخليفة الحاكم بأمر الله أبي