كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 31)

"""""" صفحة رقم 154 """"""
وفيها ، بعد أن توجه السلطان من دمشق إلى الديار المصرية ، استعفي القاضي محيي الدين بن النحاس ، من مباشرة نظر الدواوين بالشام ، فأعفي من ذلك . ورتب في نظر الخزانة عوضاً عن أمين الدين بن هلال . ورتب في نظر الدواوين جمال الدين إبراهيم بن صصري .
وفيها ، أفرج السلطان عن الأمير علم الدين سنجر الدواداري ، بعد عوده من قلعة الروم ، وأمر بإحضاره من الديار المصرية إلى دمشق ، فأحضر ، فخلع عليه السلطان ، واستصحبه معه إلى الديار المصرية وأمّره .
وفيها ، رتب السلطان الأمير شمس الدين قراسنقر الجوكندار المنصوري ، في مقدمة المماليك السلطانية .
ذكر القبض على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وجرمك الناصري ووفاتهما ، ووفاة طقصوا والإفراج عن الأمير حسام الدين لاجين
وفي هذه السنة ، لما عاد السلطان إلى الديار المصرية ، قبض على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، والأمير سيف الدين جرمك الناصري . وأمر بإعدامهما ، وإعدام طقصوا ولاجين . فكان الذي تولى خنق لاجين ، الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري ، فتلطف به ، وانتظر أن تقع به شفاعة . فشفع فيه الأمير بدر الدين بيدرا ، فأمر السلطان بالإفراج عنه ، وهو يظن أنه قد مات . فسلّمه الله تعالى ، لما كان له في طي الغيب ما نذكره بعد إن شاء الله تعالى . وقيل إن السلطان قبض على سنقر الأشقر من دمشق .
وفيها ، في منتصف شهر رمضان ، توفي القاضي فتح الدين محمد ابن القاضي محيي الدين عبد الله ابن الشيخ رشيد الدين عبد الظاهر ، صاحب ديوان الإنشاء . وكانت وفاته بدمشق ، ودفن بسفح قاسيون . ومولده في أحد الربيعين ، سنة ثمان وثلاثين وستمائة . وكان قد تمكّن في الدولة المنصورية ، والدولة الأشرفية تمكناً كثيراً ، وتقدم على أبيه وغيره . ولما اعتلّ ، رحمه الله ، كتب إلى أبيه :
إن شئت تنظرني وتنظر حالتي . . . قابل إذا هب النسيم قبولا

الصفحة 154