كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 31)

"""""" صفحة رقم 95 """"""
لم يقض من حبكم بعض الذي يجب . . . قلب متى ما جرى تذكاركم يجب
ولي ، وفيٌ لرسم الدار بعدكمُ . . . دمع متى جاد ضنت بالحيا السحب
أحبابنا والمنى تدني مزاركم . . . وربما حال من دون المنى الأدب
ما رابكم من حياتي بعد بعدكم . . . وليس لي في حياة بعدكم أدب
قاطعتموني فأحزاني مواصلة . . . وحلتم فحلالي فيكم التعب
رحتم بقلبي وما كادت لتسلبه . . . لولا قدودكم الخطية السلب
يا بارقاً ببراق الحزن لاح لنا . . . أأنت أم أسلمت أقمارها النقب
ويا نسيماً سرى والعطر يصحبه . . . أجزت حين مشين الخردُ العرب
أقسمت بالمقسمات الزُّهر يحجبها . . . سمر العوالي والهندية القضب
لكدت تشبه يرقاً من ثغورهم . . . ما در دمعي لولا الظلم والشنب
وجيرة جار فينا حكم معتدل . . . منهم ولم يُعتبوا لكنهم عتبوا
ما حيلتي قربوني من محبتهم . . . وما حال دونهم التقريب والخبب
وعُرِضتا على الشيخ شرف الدين بن الفارض . فأنشد مخاطباً لابن إسرائيل عجز بيت من أبيات ابن الخيمي :
لقد حكيت ولكن فاتك الشنب
وحكم بالقصيدة لابن الخيمي . واستحسن بعض من حضر المجلس من الأدباء أبيات ابن اسرائيل ، وقال : من ينظم مثل هذه الأبيات ، ما الحامل له على ادعاء ما ليس له ؟ . فقال ابن الخيمي : هذه سرقة عادة ، لا سرقة حاجة . وانفصل المجلس . وفارق الشيخ نجم الدين بن إسرائيل من وقته الديار المصرية ، وتوجه إلى الشام . ولما بلغت هذه الواقعة القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان وهو إذ ذاك يتولى نيابة الحكم بالقاهرة ، خلافة عن قاضي القضاة بدر الدين السنجاري ، رحمهما الله تعالى ، أرسل إلى الشيخ شهاب الدين ابن الخيمي ، يطلب منه الأبيات التي نظمها ، وادعاها ابن اسرائيل ، فذيلها بأبيات وهي :
إن كان يرضيهم إبعاد عبدهم . . . فالعبد منهم بذاك البعد مقترب
والهجر إن كان يرضيهم بلا سبب . . . فإنه من لذيذ الوصل محتسب

الصفحة 95