كتاب الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا (اسم الجزء: 2)
ابن أبي بكر الصدّيق: يا مروان إنما هي هرقلية؛ كلما مات هرقل كان هرقل مكانه، ما لأبي بكر لم يستخلفني، وما لعمر لم يستخلف عبد اللَّه؟ فقال له مروان: أنت الذي أنزل اللَّه فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ. . .} (¬١) الآية، قال: فقام عبد الرحمن حتى دخل على عائشة فأخبرها، فضربت بستر على الباب، فقالت: يا ابن الزرقاء أعلينا تأوّل القرآن؟ لولا أني أرى الناس كأنهم أيدٍ يرتعشون لقلت قولا يخرج من أقطارها، فقال مروان: ما يومنا منك بواحد" (¬٢).
٩١٦ - حدثني سلمة بن شبيب قال حدثنا سهل بن عاصم قال: قال صالح المري: كان يقال: "المتورع في الفتن كعبادة النبيّين في الرخاء" (¬٣).
التحليل والتعليق
تضمنت الآثار السابقة بيان الخوف والحذر الشديدين من فتح باب الخروج على الحكام، والتسبب في ذلك ولو بأدنى سبب، كالطعن فيهم
---------------
(¬١) سورة الأحقاف، من الآية (١٧).
(¬٢) إسناده ضعيف، فيه أبو معشر ضعيف وهو نجيح المدني التقريب (٧١٥٠)، والأثر صحيح، الإشراف (٢١٨ - ٢١٩) رقم (٢٥٠)، وأصل القصة في صحيح البخاري (١٦٦ - ١٦٧) واعتنى الحافظ في الفتح (٥٧٧١٨) بطرقها وتخريجها وذكر ألفاظها، وابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ٨٩)، وابن الأثير في الكامل (٣/ ٣٥١)، وابن الجوزي في المنتظم (٥/ ٢٩٩)، وذكره القرطبي في التفسير (١٦/ ١٩٧).
(¬٣) إسناده حسن إلى صالح؛ فيه سهل بن عاصم ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٩٣)، وقال فيه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٢): "شيخ"، كتاب الورع (٥١) رقم (٣١).