كتاب الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا (اسم الجزء: 2)
المطلب الخامس: الآثار الواردة في عدم الجدوى من الخروج.
٩٢٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا المعلى بن زياد (¬١) قال: "لما ولي يزيد بن المهلّب خشيت أن أوخذ فأُجعل عريفا، فأتيت الحسن في أهله وخادم له يقال له برزة: يناوله ثيابه، فقلت: يا أبا سعيد: كيف بهذه الآية في كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ؟ قال: أية آية؟ قال: قلت: قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٢)} (¬٢)، يا أبا سعيد فسخط اللَّه على هؤلاء بقولهم السحت وأكلهم السحت، وذمّ هؤلاء حيث لم ينهوا، فقال الحسن: يا عبد اللَّه إن القوم عرضوا على السيف، فحال السيف دون الكلام، قلت: يا أبا سعيد هل تعرف لمتكلّم فضلا؟ قال: ما أعرفه، ثم حدثنا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا لا يمنعنّ أحدكم هيبة الناس أن يقول بحقّ إذا رآه أو شهده؛ فإنه لا يقرّب من أجل، ولا يباعد من رزق أن يقال بحقّ أو يذكّر بعظيم" (¬٣)، ثم حدثنا حديثا آخر فقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس لمؤمن أن يذلّ نفسه"، قيل:
---------------
(¬١) انظر التخريج الآتي.
(¬٢) سورة المائدة، آية (٦٢).
(¬٣) أخرجه أحمد في المسند، انظر مسند الإمام أحمد برقم (١١٠١٧) ثم (١١٤٧٤)، وقد صححه المحققون دون قوله: "فإنه. . . . ".