كتاب الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا (اسم الجزء: 3)
نفخة البعث يحيى بها من مات، ويفيق من غشي عليه.
وخلاصة أدلة هذه الأقوال ما قاله ابن حجر رحمه اللَّه، فأما عما ذهب إليه ابن حزم فقال: "هذا الذي ذكره من كون الثنتين أربعا ليس بواضح، بل هما نفختان فقط، ووقع التغاير في كل واحدة منهما باعتبار من يستمعها؛
فالأولى: يموت بها كل من كان حيا، ويغشى على من لم يمت ممن استثنى اللَّه.
والثانية: يعيش بها من مات، ويفيق بها من غشي عليه واللَّه أعلم".
وأما عن قول من جعلها ثلاث نفخات فقال رحمه اللَّه: "وجدت مستند ابن العربي في حديث الصور الطويل، فقال فيه: "ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام لرب العالمين" أخرجه الطبري هكذا مختصرا، وقد ذكرت أن سنده ضعيف ومضطرب" (¬١).
ثم شرع رحمه اللَّه يذكر الأدلة الصحيحة الصريحة في أنها نفختان فقال: "وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد اللَّه بن عمرو أنهما نفختان، ولفظه في أثناء حديث مرفوع: "ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا، ورفع ليتا، ثم يرسل اللَّه مطرا كأنه الطل، فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. . . وفي كل
---------------
(¬١) المصدر السابق (١١/ ٣٦٩).