كتاب الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا (اسم الجزء: 3)

عليه، وأحاديثه متواترة (¬١)، قال شيخ الإسلام: "مذهب سلف الأمة وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة، إثبات الشفاعة لأهل الكبائر، والقول بأنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان" (¬٢)، وقال: "إن أحاديث الشفاعة في أهل الكبائر ثابتة متواترة عن النبي، وقد اتفق عليها السلف من الصحابة، وتابعيهم بإحسان، وأئمة المسلمين، وإنما نازع في ذلك أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ونحوهم" (¬٣)، بل قال ابن عبد البر: ". . . إثبات الشفاعة وهو ركن من أركان اعتقاد أهل السنة" (¬٤).
بل إن شفاعة نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- ليست مختصة بهذه الشفاعة، وإنما أنواع كثيرة ذكره العلماء، عدها ابن القيم فقال: "أحدها: الشفاعة العامة التي يرغب فيها الناس إلى الأنبياء نبيا بعد نبي حتى ريحهم اللَّه من مقامهم.
النوع الثاني: الشفاعة في فتح الجنة لأهلها.
النوع الثالث: الشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة.
النوع الرابع: الشفاعة في إخراج قوم من أهل التوحيد من النار.
النوع الخامس: في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار.
ويبقى نوعان يذكرهما كثير من الناس:
---------------
(¬١) انظر نظم المتناثر (٣٤٧).
(¬٢) مجموع الفتاوى (١/ ١١٦) وانظر (١/ ١٥٣)، الرسائل والمسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة (٢/ ٢١١)، فصول من كتاب الانتصار لأهل الحديث للصنعاني (٣٦).
(¬٣) مجموع الفتاوى (٤/ ٣٠٩).
(¬٤) الاستذكار (٢/ ٥٢٠).

الصفحة 1180