كتاب الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا (اسم الجزء: 3)

طالب -رضي اللَّه عنه- يقول: " {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} (¬١)، الأرض من فضة، والجنة من ذهب" (¬٢).

التحليل والتعليق
تضمنت الآثار بيان أن أرض الجنة من فضة، وقد اعتنى ابن القيم رحمه اللَّه بجمع ما ورد في صفة أرض الجنة، والتوفيق بينها فقال: "جاء في هذه الأحاديث أن ترابها الزعفران. . . ترابها المسك. . .مسك خالص. . . فهذه ثلاث صفات في تربتها ولا تعارض بينها فذهبت طائفة من السلف إلى أن تربتها متضمنة للنوعين المسك والزعفران. . .ويحتمل معنيين آخرين؛ أحدهما: أن يكون التراب من زعفران، فإذا عجن بالماء صار مسكا والطين ترابا. . .المعنى الثاني: أن يكون زعفرانا باعتبار اللون، مسكا باعتبار الرائحة، وهذا من أحسن شيء يكون البهجة والإشراق؛ لون الزعفران والرائحة رائحة المسك. . .وكذلك تشبهها بالدرمك وهو الخبز الصافي الذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومته. . .فاللون في البياض لون الفضة، والرائحة رائحة المسك. . .وقال أبو الشيخ حدثنا
---------------
(¬١) سورة إبراهيم، الآية (٤٨).
(¬٢) إسناده ضعيف للإبهام والجهالة في بعض الرواة، صفة الجنة (٣٥) رقم (٦١)، وابن جرير في تفسيره (١٣/ ٢٥١)، ونسبه السيوطي في الدر (٥/ ٥٧) للمصنف في هذا الكتاب لكن قال: "والسماء من ذهب" بدل: "والجنة من ذهب"، وزاد على ما سبق ابن المنذر وابن أبي حاتم.

الصفحة 1210