كتاب الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا (اسم الجزء: 3)

يسيل من صديدهم، وقيل القيح الغليظ" (¬١)، وقال ابن رجب: "هذه أربعة أنواع ذكرناها من شرابهم وقد ذكرها اللَّه في كتابه:
النوع الأول: الحميم. . .، النوع الثاني: الغساق، . . . النوع الثالث: الصديد. . . النوع الرابع: الماء الذي كالمهل"، وذكر تفسيرا مطولا عن السلف لكل نوع، ثم أعقبه رحمه اللَّه بفصل في تنغص السلف على طعامهم عند ذكر طعام أهل النار، وقال: "وكان كثير من الخائفين من السلف ينغص عليهم ذكر طعام أهل النار وشرابهم طعام الدنيا وشرابها، حتى يمتنعوا من تناوله أحيانا لذلك" (¬٢).
أما طعامهم فهو الضريع والزقوم والغسلين، طعاما ذا غصة، يأخذ الحلق فلا يدخل ولا يخرج بسبب الشوك الذي فيه، قال صديق حسن خان: "واختلف في الضريع؛ فقيل: هو نبت ينبت في الربيع، وقيل: هو الشوك، وقيل: الحجارة، وقيل: الزقوم، وقيل: واد في جهنم، قال القرطبي: قال المفسرون: الزقوم أصلها في الباب السادس، وأنها تحيى بلهب النار، كما تحيى الشجرة ببرد الماء، فلا بد لأهل النار من أن ينحدر إليه من كان فوقه فيأكلون منه" (¬٣).
---------------
(¬١) يقظة أولي الاعتبار (١٦٧)، وانظر التخويف من النار لابن رجب (١٤٥).
(¬٢) التخويف من النار (١٤٥).
(¬٣) يقظة أولي الاعتبار (١٦٧)، وانظر التذكرة للقرطبي (٤٨٦).

الصفحة 1304